الشيخ علي الكوراني العاملي

444

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

دعوا الله ليصرفه عنهم ، وإن سألوا حاجة تشفعوا إلى الله وسألوه قضاها . وما اجتمع ثلاثة من الجاحدين إلا حضرهم عشرة أضعافهم من الشياطين ، فإن تكلموا تكلم الشيطان بنحو كلامهم ، وإذا ضحكوا ضحكوا معهم ، وإذا نالوا من أولياء الله نالوا معهم ! فمن ابتلي من المؤمنين بهم ، فإذا خاضوا في ذلك فليقم ولا يكن شرك شيطان ولا جليسه ، فإنَّ غضب الله عز وجل لا يقوم له شئ ، ولعنته لا يردها شئ ، ثم قال صلوات الله عليه : فإن لم يستطع فلينكر ولو بقلبه وليقم ، ولو حلب شاة أو فواق ناقة ) . انتهى . بل ورد أن اللعنة قد تسري إلى البطن السابع من الذرية ، فعن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : ( أوحى الله عز وجل إلى نبي من الأنبياء ( عليهم السلام ) : إذا أُطعتُ رضيتُ ، وإذا رضيتُ باركتُ ، وليس لبركتي نهاية . وإذا عُصِيتُ غضبتُ ، وإذا غضبتُ لَعَنْتُ ولعنتي تبلغ السابع من الورى ) ! ( الكافي : 2 / 275 ) . بل قد تسري في ذرية الملعون إلى يوم القيامة ، فقد قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) لسدير عندما اقترح عليه امرأة ليتزوجها فقال ( عليه السلام ) : ( يا سدير ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعن قوماً فجرت اللعنة في أعقابهم إلى يوم القيامة ، وأنا أكره أن يصيب جسدي جسد أحد من أهل النار ) . ( الكافي : 5 / 569 ) . المفهوم القرشي للَّعن كالمفهوم اليهودي ! 1 - نجد في ثقافة اليهود والنصارى أن الله سبحانه لعن قابيل لقتله هابيل : ( 1 . فالآن ملعون أنت من الأرض التي فتحت فاها لتقبل دم أخيك من يدك ) . ( العهد القديم / 8 ) وهذا يشبه ما في القرآن ، ولا يتناقض معه . 2 - ونجد لعنة نوح ( عليه السلام ) لحام وذريته وتبريكه لسام ! فقد اتهمت توراتهم نوحاً ( عليه السلام ) بأنه شرب خمراً ! ونام فانكشفت عورته فلم يسترها كنعان ، فلعنه