الشيخ علي الكوراني العاملي
420
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
بكر ، وأبي مسلم الخولاني بعض أتباعهم ، وأبي الصهباء ، وعامر بن عبد قيس ، وغير هؤلاء ممن عليٌّ أعظم منه ، وليس في ذلك ما يدل على أنه يكون هو الأفضل من أحد من الصحابة ، فضلاً عن الخلفاء ) . انتهى . أقول : كلامه مكابرةٌ واضحة ، فإنه لم ينقل أحدٌ عن كل الصحابة عُشر ما نقل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من الإخبار بالمغيبات ، هذا من ناحية الكمية ، أما النوعية فإن ما أخبر به الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) وتلامذتهم لم يكن أموراً ظنيةً وادعاءات ، بل كان واضحاً كفلق الصبح ، وقد عُرف ذلك عنهم واشتهر حتى عند أعدائهم وقاتليهم ، كما رأيت في كلام زياد مع رشيد ( رحمه الله ) ! بل رووا عن معاوية أنه كان يهمه أن يعرف رأي علي ( عليه السلام ) في مستقبله الشخصي وأنه استعمل أسلوب إشاعة موته هو في صفين ثم في الكوفة ، ودس جواسيس ليشيعوا ذلك ليعرفوا ردة فعل علي ( عليه السلام ) ! روى ذلك الإربلي في كشف الغمة : 1 / 287 ، عن كتاب لطف التدبير لمحمد بن عبد الله الإسكافي المتوفى سنة 421 ، ونقله في شرح إحقاق الحق : 8 / 121 ، عن أرجح المطالب / 687 ، وفي : 17 / 571 ، عن كتاب لطف التدبير / 184 المطبوع بمكتبة الخانجي بالقاهرة : أن معاوية وجلساءه كانوا يتساءلون عن مستقبلهم فقال معاوية : ( فأنا أستخرج علم ذلك من علي فإنه لا يقول الباطل ! فدعا ثلاثة رجال من ثقاته فقال لهم : إمضوا حتى تصيروا جميعاً من الكوفة على مرحلة ، وتواطؤوا على أن تنعوني بالكوفة ، وليكن حديثكم واحداً في ذكر العلة واليوم والوقت والقبر ، ومن تولى الصلاة عليَّ وغير ذلك ، حتى لا تختلفوا في شئ ! ثم ليدخل أحدكم وليخبر بوفاتي ، فإذا كان من الغد فليدخل الثاني فيخبر بمثل خبر صاحبه ، ثم ليدخل الثالث فيخبر بمثل خبر صاحبيه ، وانظر ما يقول عليٌّ فعجلوه عَلَيَّ ) . وقال المسعودي في مروج الذهب : 2 /