الشيخ علي الكوراني العاملي

421

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

429 : ( وقد كان معاوية دس أناساً من أصحابه إلى الكوفة يشيعون موته وأكثر الناس القول في ذلك حتى بلغ علياً . . . ) . فكشف علي ( عليه السلام ) حيلة معاوية ولكنه مع ذلك أخبر المسلمين بما سيكون فقال : ( أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحَبُ البَلعوم مُندحق البطن ، يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ! ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني ، فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تتبرأوا مني فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة ) . ( نهج البلاغة : 1 / 105 ) . بل كان أعداء علي وأهل البيت ( عليهم السلام ) من الصحابة وغيرهم يتسقطون الخبر الصغير من تلاميذ أهل البيت ( عليهم السلام ) وتلاميذهم وأطفالهم ، بل من خدمهم لأنهم يعرفون أن عندهم من الله الكثير ! ونكتفي بنموذج واحد منها يتصل بموضوعنا ، روته أقدم مصادرنا : ( عن فضيل بن الزبير قال : مر ميثم التمار على فرس له فاستقبل حبيب بن مظاهر الأسدي عند مجلس بني أسد ، فتحدثا حتى اختلف أعناق فرسيهما . ثم قال حبيب : لكأني بشيخ أصلع ضخم البطن يبيع البطيخ عند دار الزرق ، قد صلب في حب أهل بيت نبيه ( عليه السلام ) ويبقر بطنه على الخشب ! فقال ميثم : وإني لأعرف رجلاً أحمر له ضفيرتان يخرج لينصر ابن بنت نبيه ( عليه السلام ) فيقتل ويجال برأسه بالكوفة ! ثم افترقا ، فقال أهل المجلس : ما رأينا أحدا أكذب من هذين ! قال : فلم يفترق أهل المجلس حتى أقبل رشيد الهجري ، فطلبهما فسأل أهل المجلس عنهما ؟ فقالوا : افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا . فقال رشيد : رحم الله ميثماً نسي : ويزاد في عطاء الذي يجئ بالرأس مائة درهم ! ثم أدبرَ ، فقال القوم : هذا والله أكذبهم ! فقال القوم : والله ما ذهبت الأيام والليالي حتى رأيناه مصلوباً على باب دار عمرو بن حريث ، وجئ برأس حبيب بن