الشيخ علي الكوراني العاملي

411

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

أبي عقبة برشيد عن أبيه عقبة ) وهناك مؤشرات على هذا التصحيف ، ومنها أن رشيداً كان شاباً في مقتبل عمره فقد نصوا على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كناه أبا عبد الله ولم يكن له ولد ، كان فمعناه أنه كان في مقتبل عمره ، وهو يتناسب مع شهادته سنة خمسين وهو شيخ . ولا يتسع المجال للتفصيل . لماذا جعلوا رُشَيْد الهجري اثنين ؟ ! يبدو أن السبب هو التفاوت في اسمه فقد كان عبد الرحمن بن عقبة ، ويعرف بأبي عقبة فغيَّر النبي ( صلى الله عليه وآله ) كنيته ، ثم صار مولى بني هاشم ، ولعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) سماه رُشَيْداً ، ثم سكن في محلة الهَجَريين في البصرة فعرف باسم ( رُشَيْد الهَجَري ) فقد روى الذهبي في تذكرة الحفاظ : 1 / 83 ، عن الشعبي أن قيس الأرقب قال له : ( فهل تعرف رشيد الهجري ؟ قال الشعبي : نعم بينما أنا واقف في الهَجَريِّين إذ قال لي رجل : هل لك في رجل يحب أمير المؤمنين ؟ قلت : نعم ، فأدخلني على رشيد ) . ( وسير أعلام النبلاء : 4 / 310 ، وغيره ) . وفي اشتقاق ابن دريد / 144 : ( فبنو عبد الله هم الذين بهجر ، قدموا البصرة مع عبد قيس ، فسموا الهجريين ) . انتهى . كما ينبغي أن نذكر أن رُشَيْداً ( رحمه الله ) كان شخصية خاصة ، مجهولاً في الأرض معروفاً في السماء ! فهو بَوَّاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحواريه الذي يأتمنه على بعض علومه . فطبيعي أن يكون له برنامج خاص . ( مناقب آل أبي طالب : 3 / 232 ودلائل الإمامة 181 ) . لماذا لم يعجبهم رُشَيْد ؟ هذا الصحابي العالم البطل لم يعجبهم ، لا لأنه فارسي ، فسالم غلام حذيفة الأموي فارسي أيضاً وليس له بطولة رُشيْد في الإسلام ، ومع ذلك كان عمر معجباً به حتى قال : لو كان سالم حياً لاستخلفته وما جعلتها شورى ! ( تاريخ المدينة : 3 / 140 ومجمع الزوائد : 4 / 220 ، وتاريخ دمشق : 58 / 404 ، والطبري : 3 / 292 ، والشافي : 3 / 196 ، ومنهاج