الشيخ علي الكوراني العاملي
404
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
فلما أتاها الرسول بما أمر به معاوية قالت : يا عجبي لمعاوية يقتل زوجي ويبعث إلي بالجوائز ! فليت أبي كَرْب سَدَّ عني حرَّ صلته ، خذ من الرَّضْعة ما عليها ! فأخذت ذلك وخرجت تريد الجزيرة ، فمرت بحمص فقتلها الطاعون ! فبلغ ذلك الأسلع فأقبل إلى معاوية كالمبشر له فقال له : أفرخ روعك يا أمير المؤمنين ، قد استجيبت دعوتك في ابنة الشريد ، وقد كفيتَ شر لسانها ! قال : وكيف ذلك ؟ قال : مرَّت بحمص فقتلها الطاعون ! فقال له معاوية : فنفسك فبشر بما أحببت ، فإن موتها لم يكن على أحد أروح منه عليك ! ولعمري انتصفت منها حين أفرغت عليك شؤبوباً وبيلاً ! فقال الأسلع : ما أصابني من حرارة لسانها شئ إلا وقد أصابك مثله أو أشد منه ) . ( ونحوه في تاريخ دمشق : 69 / 40 ، والاختصاص / 15 وأسد الغابة : 4 / 101 ، مختصراً ، ومواقف الشيعة للأحمدي : 1 / 405 ، وغيرها ) . أقول : الأصعل صغير الرأس ( غريب الحديث للحربي : 3 / 454 ) والأسلع الذي فيه حروق في وجهه وبدنه ( لسان العرب : 8 / 160 ) . وفي كل نُسخ الرواية ( فليت أبي كرب سدَّ عني حرَّه صله ، خذ من الرضعة ما عليها ) ! وقد سَمَّتْ معاوية بأبي كرب وهو كنية ملك اليمن تُبَّع الذي غضب على أهل المدينة ، فأرسل على زعمائها وكان كل منهم اسمه ( زيد ) : ( جاء رسوله قال الأزياد : إنما أرسل إلينا ليملكنا على أهل يثرب فقال أحيحة : والله ما دعاكم لخير ! وقال : ليت حظي من أبي كَرَبٍ * أن يردَّ خيرُه خَبَلَهْ فذهبت مثلاً ) . ( الأغاني / 3322 ، وجمهرة الأمثال / 316 ، ومجمع الأمثال / 649 ، وابن هشام : 1 / 12 والمعاني لابن قتيبة / 310 ) . والمعنى : ليت معاوية أبا المصائب والكرب سَدَّ عني حرَّ صلته ولم يبعثها ! لكن خذ في الجدب الحليب ولو قل ومن البخيل صلته القليلة . هذا ، ومن المؤكد أن معاوية هو الذي قتل آمنة بنت الشريد ! فقد دعا على