الشيخ علي الكوراني العاملي

39

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وقد بلغ فرح أبي سفيان بخلافة عثمان حداً أفقده توازنه ! ولعله لم ينم ليلته تلك من شدة فرحه ، فقد صار عثمان الأموي رئيس دولة محمد الهاشمي ! وكثرت فلتات لسان أبي سفيان ! فما أن تمت البيعة لعثمان حتى دخل إلى بيته ودخل إليه بنو أمية ( حتى امتلأت بهم الدار ثم أغلقوها عليهم ، فقال أبو سفيان بن حرب : أعندكم أحد من غيركم ، قالوا : لا ، قال : يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة فوالذي يحلف به أبو سفيان ، ما من عذاب ولا حساب ولا جنة ولا نار ولا بعث ولا قيامة ! قال : فانتهره عثمان ، وساءه بما قال ، وأمر بإخراجه ! قال الشعبي : فدخل عبد الرحمن بن عوف على عثمان فقال له : ما صنعت ؟ ! فوالله ما وُفِّقت حيث تدخل رحلك قبل أن تصعد المنبر فتحمد الله وتثني عليه ، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتعد الناس خيراً . قال : فخرج عثمان ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : هذا مقام لم نكن نقومه ، ولم نُعِدَّ له من الكلام الذي يقام به في مثله ، وسأهيئ ذلك إن شاء الله ، ولن آلو أمة محمدا خيراً ، والله المستعان ) . ( تاريخ أبي الفداء / 349 ) . وقال أبو الفرج في الأغاني : 6 / 371 : ( ولأبي سفيان أخبار من هذا الجنس ونحوه كثيرة يطول ذكرها ) . انتهى . وتدلك هذه النصوص على أن أبا سفيان قال أكثر من هذا الكفر ، في بيت عثمان ، أو في دار الخلافة ، وربما في المسجد النبوي ! ومن الطبيعي لعثمان بحكم كونه خليفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يستنكر كفر أبي سفيان ، ويمنعه من التواجد في مجلسه خوفاً من فضيحة كلامه ! لكن أبا سفيان لا يهمه ذلك ، فهو يعتبر عثمان وخلافته له ! فانظر إلى موقفه اليهودي العجيب الذي نقله البلاذري في أنساب الأشراف / 1105 ، قال : ( وحجب عثمان أبا سفيان فقيل له : حجبك أمير المؤمنين فقال : لا عُدمت من قومي من إذا شاء حجب ) ! انتهى .