الشيخ علي الكوراني العاملي

40

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

كما سجل المسعودي في مروج الذهب : 1 / 586 ، ردة فعل الصحابة المؤمنين على كفر أبي سفيان ، قال : ( وقد كان عمار حين بويع عثمان بلغه قول أبي سفيان صخر بن حرب في دار عثمان عقيب الوقت الذي بويع فيه عثمان ودخل داره ومعه بنو أمية فقال أبو سفيان : أفيكم أحد من غيركم . . . . ونُمَيَ هذا القول إلى المهاجرين والأنصار وغير ذلك الكلام ، فقام عمار في المسجد فقال : يا معشر قريش ، أمَّا إذ صرفتم هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم ( صلى الله عليه وآله ) ها هنا مرة وها هنا مرة ! فما أنا بآمن من أن ينزعه الله منكم فيضعه في غيركم ، كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله ! وقام المقداد فقال : ما رأيت مثل ما أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيهم ! فقال له عبد الرحمن بن عوف : وما أنت وذاك يا مقداد بن عمرو ؟ ! فقال : إني والله لأحبهم لحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إياهم ، وإن الحق معهم وفيهم ، يا عبد الرحمن أعجب من قريش وإنما تطوُّلُهم على الناس بفضل أهل هذا البيت ، قد اجتمعوا على نزع سلطان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعده من أيديهم ! أما ولأيْمُ الله يا عبد الرحمن لو أجد على قريش أنصاراً لقاتلتهم كقتالي إياهم مع النبي يوم بدر ! وجرى بينهم من الكلام خطب طويل ، قد أتينا على ذكره في كتابنا أخبار الزمان في أخبار الشورى والدار ) . انتهى . إذا امتلأ القلب بالكفر فاض على اللسان ! تواترت الروايات في مصادر السنة والشيعة أن قلب أبي سفيان كان ممتلئاً فكان يفقد السيطرة أحياناً فتخرج منه كلمات الكفر الخبيثة الكامنة في قلبه ! قال ابن عباس : ( والله ما كان إلا منافقاً ! قال : ولقد كنا في محفل فيه أبو سفيان وقد كف بصره ، وفينا علي ( عليه السلام ) ، فأذن المؤذن فلما قال : أشهد أن محمداً رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال أبو سفيان : ها هنا من يحتشم ؟ قال واحد من القوم : لا فقال : لله درُّ