الشيخ علي الكوراني العاملي

398

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

قتل . لكن الصحيح ما جاء في رسالة الإمام الحسين ( عليه السلام ) إلى معاوية ورواية الطبري وأنه سلَّم نفسه إلى خيل حاكم الموصل بأمان ، فقد جاء فيها : ( أوَلستَ قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العبد الصالح ، الذي أبلته العبادة فنحل جسمه وصفر لونه ؟ بعدما آمنته وأعطيته من عهود الله ومواثيقه ما لو أعطيته طائراً لنزل إليك من رأس الجبل ! ثم قتلته جرأة على ربك واستخفافاً بذلك العهد ؟ ! ) . ( اختيار معرفة الرجال : 1 / 252 ) . فالإمام ( عليه السلام ) يوبِّخ معاوية لأنه نكث الأمان والعهود التي أعطوها لعمرو ! وهذا يكذب رواية أتباع السلطة بأنه لدغته حية فمات ، أو أنهم قبضوا عليه بدون عهد ولا أمان ! وأما زعم معاوية بأن عمرواً طعن عثمان تسع طعنات ، فهو من أكاذيبه لتبرير قتله لهذا الصحابي الجليل ! بعثَ زياد برأسه إلى معاوية فصلبَه ، وطافوا به في الشام وقراها ! روت مصادر الجميع مستفيضاً أنه أول رأس حمل في الإسلام ، كما في اختيار معرفة الرجال : 1 / 248 وغيره وبعض طرقه صحيحة عندهم . ففي الطبقات : 6 / 25 : ( عن الشعبي قال أول رأس حمل في الاسلام رأس عمرو بن الحمق ) . ( ونحوه في تاريخ خليفة / 146 ، والتاريخ الصغير للبخاري : 1 / 131 ، والثقات لابن حبان : 3 / 275 ، وتاريخ دمشق : 45 / 496 و 503 و : 69 / 40 ، وأسد الغابة : 4 / 100 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 231 ، ومذيل الطبري / 46 ، وابن أبي شيبة : 8 / 357 ، وأوائل ابن أبي عاصم / 71 ، وشرح النهج : 2 / 289 ) . وفي الغدير : 11 / 44 : ( قال النسابة أبو جعفر محمد بن حبيب في كتاب المحبر / 490 : ونصب معاوية رأس عمرو بن الحمق الخزاعي وكان شيعياً ، ودِيرَ به في السوق . وكان عبد الرحمن بن أم الحكم أخذه بالجزيرة ! وقال ابن كثير : فطيف به في الشام وغيرها ) ! ! وقال في مجمع الزوائد : 9 / 406 : ( رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الله بن عبد الملك المسعودي وهو ضعيف ) . لكن هل فات الهيثمي أن الطبراني رواه في كتاب