الشيخ علي الكوراني العاملي
38
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
الله ( ص ) فرأت أبا سفيان فشكت إليه ، فرجع معها إليه وقال : أُلطميه قبحه الله فلطمته ! فقال : أدركتكم المنافية يا أبا سفيان ) ! انتهى . وهكذا انسجم أبو سفيان مع خلافة أبي بكر وعمر لأنهما فتحا عليه باب الدنيا ، ونشط مع أولاده لتثبيت نفوذهم في المناصب التي بأيديهم ، وأعينهم طامحة إلى الخلافة ، فهي حقٌّ طبيعي لهم برأيهم بعد أن سُلبت من بني عمهم بني هاشم ، فيجب عليهم استعادتها من تيم وعدي ، أرذل حيين في قريش حسب تعبيره ! وأخيراً قرت عيون أبي سفيان بسيطرته على خلافة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وعاش أبو سفيان حتى قرَّت عيناه العمياوان ! فقد رأى قيادة قريش وكل أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) تقع في يد بني أمية ! وبذلك انتهت برأيه فترة النشاز السوداء من زعامة القبائل الصغيرة الرذلة وهي ثلاث فترات : زعامة بني سهم بشخص سهيل بن عمرو في مكة ، وبني تيم وعدي بشخصي أبي بكر وعمر في المدينة ! أما زعامة بني هاشم بشخص النبي ( صلى الله عليه وآله ) فموقف أبي سفيان منها معروف ، لكنه يسكت عنها لأنها جاءت لقريش بدولة وفتوحات ! ولا بد أن نعرف ماذا أو مَن الذي استطاع أن يقنع عمر أن يوصي بالخلافة إلى بني أمية هل هي فكرة من عنده ، أم هو أبو سفيان ، أم حلفاؤه المحبون أحبار اليهود ، فقد عهد عمر بالخلافة شكلياً إلى ستة : علي ( عليه السلام ) من بني هاشم ، وعثمان من بني أمية ، وابن عوف وابن وقاص من بني زهرة ، وطلحة من بني عدي ، والزبير من بني أسد عبد العزى . لكنه أراد أن يضمنها لبني أمية مئة بالمئة ، فأعطى حق النقض لابن عوف ، وهو لا يتقدم على عثمان ، لأن عثمان أموي وهو زهري ، وعثمان أكبر منه سناً ، وهو صهر عثمان ، فزوجته أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أخت عثمان من أمه !