الشيخ علي الكوراني العاملي

37

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

على صدقات مذحج وعلى صنعاء ، فتوفى النبي ( ص ) وهو عليها ، ولم يزل خالد وأخواه عمرو وأبان على أعمالهم التي استعملهم عليها رسول الله ( ص ) حتى توفي رسول الله ( ص ) فلما توفي رجعوا عن أعمالهم فقال لهم أبو بكر : ما لكم رجعتم ما أحدٌ أحق بالعمل من عمال رسول الله ، إرجعوا إلى أعمالكم . فقالوا : نحن بنو أبي أحيحة ( زعيم أموي غني ) لا نعمل لأحد بعد رسول الله ( ص ) أبداً وكان خالد على اليمن كما ذكرناه وأبان على البحرين وعمرو على تيماء وخيبر وقرى عربية ، وتأخر خالد وأخوه أبان عن بيعة أبي بكر فقال لبني هاشم : إنكم لطوال الشجر طيبوا الثمر ، ونحن تبعٌ لكم ! فلما بايع بنو هاشم أبا بكر بايعه خالد وأبان ، ثم استعمل أبو بكر خالداً على جيش من جيوش المسلمين حين بعثهم إلى الشام فقتل بمرج الصفر ) . انتهى . وفي الإستيعاب : 2 / 422 : ( ثم مضوا إلى الشام فقتلوا جميعاً ) . انتهى . وكان لهم أدوار قيادية مهمة في فتح الشام ، وقتلهم مشكوك ، كقتل معاذ وبلال وجماعته ! مهما يكن ، فقد أطاع أبو بكر عمر وعزل خالد بن سعيد عن القيادة العامة ، وأعطاها ليزيد بن أبي سفيان فاطمأن أبو سفيان إلى حصة بني أمية ومستقبلهم ، وتخلى عن الصراخ لظلامة بني عمه بني هاشم ، فلم تسمع له حرفاً في ذلك ! ولم يحرك ساكناً وهو يرى هجوم بني تيم وعدي على بيت علي وفاطمة ( عليهما السلام ) وإشعالهم في بابه الحطب وتهديدهم بإحراقه عليهم إن لم يبايعوا ! ذلك أن شعار ظلامة بني عبد مناف عند أبي سفيان شعارٌ للكسب الدنيوي ، وقد حصل ! لقد كان أبو سفيان في مكة أكثر غيرة منه اليوم ! فقد دفعته بقايا فطرته القبلية الإنسانية يوماً للثأر لفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ! لكنها خمدت أيام السقيفة ! قال البلاذري في أنساب الأشراف 1101 : ( ولطم أبو جهل فاطمة بنت رسول