الشيخ علي الكوراني العاملي
374
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
فقال له الأشتر : من أنت وكم ضمن لك معاوية على مبارزتي ؟ قال : يزوجني ابنته بقتلك ، فأنا الآن آتيه برأسك ، فضحك الأشتر ! وحمل عليه جندب برمحه فأخذه الأشتر تحت إبطه ، فجعل جندب يجتهد في جذبه فلم يمكنه ، حتى ضرب الأشتر رمحه فقده نصفين ! وهرب جندب فضربه الأشتر بسيفه فصرعه ! ثم حمل الأشتر فضاربهم حتى أزال عمرو بن العاص عن موقفه وانكشف أهل الشام ، وأفضى الأشتر إلى معاوية ، فخرج رجل من بني جمع فضارب عن معاوية حتى أنقذه ، وكاد الأشتر يصل إليه وحجز بينهم الليل ) ! وقال ابن مزاحم في وقعة صفين / 439 : ( إن معاوية دعا مروان بن الحكم فقال : يا مروان إن الأشتر قد غمني وأقلقني فأخرج بهذه الخيل في كلاع ويَحصب ( قبيلتان ) فالقه فقاتل بها . فقال له مروان : أدع لها عمراً فإنه شعارك دون دثارك . قال : وأنت نفسي دون وريدي . قال : لو كنت كذلك ألحقتني به في العطاء ، أو ألحقته بي في الحرمان ، ولكنك أعطيته ما في يديك ، ومنيته ما في يدي غيرك ، فإن غَلَبت طاب له المقام ، وإن غُلِبت خفَّ عليه الهرب ) . ( والإمامة لابن قتيبة : 1 / 99 ) . ولا يتسع المجال لأن نستعرض المفردات الكثيرة التي تدل على بطولة مالك ويقينه ونبله وسمو إيمانه ، وخواء معاوية وانحطاطه ! * * ألَمُ علي ( عليه السلام ) على قتل مالك الأشتر ( رحمه الله ) ! في الغارات للثقفي : 1 / 264 : ( عن الشعبي ، عن صعصعة بن صوحان قال : فلما بلغ علياً ( عليه السلام ) موت الأشتر قال : إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين ، اللهم إني أحتسبه عندك فإن موته من مصائب الدهر ، فرحم الله مالكاً فقد وفى بعهده ، قضى نحبه ولقي ربه ، مع أنا قد وطَّنا أنفسنا على أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإنها أعظم المصائب . . . عن مغيرة الضبي قال : لم يزل أمر علي شديداً حتى مات الأشتر ، وكان الأشتر