الشيخ علي الكوراني العاملي
373
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
الجزيرة في حرب مسيلمة الكذاب ، إلى العراق مقابل جيش الفرس ، فالشام مقابل جيش الروم ، فالعراق ثانية ، فأصفهان ، والموصل وآمد ، فالشام في معركة اليرموك ، فحلب وأنطاكية وجبال اللكام ، ثم مصر في جبهتها البرية والبحرية مع الروم ، ثم في الكوفة موجهاً لجيوش البعوث ، ومراقباً للحاكم وجهاز الدولة ، ثم منفياً من عثمان عند معاوية وعند ابن خالد في نفس المناطق التي فتحها بسيفه ! ثم وزيراً لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعضده في سلمه وحربه ، وبطل صفين الذي وصل إلى قاب قوسين من خيمة معاوية وتحقيق النصر ، فدبروا له رفع المصاحف لتضليل المسلمين وتضييع ثمرة النصر ! قال ابن الأعثم : 3 / 188 : ( فكان معاوية بعد ذلك يقول : والله لقد رجع عني الأشتر يوم رفع المصاحف وأنا أريد أن أسأله أن يأخذ لي الأمان من علي ، وقد هممت ذلك اليوم بالهرب ، ولكن ذكرت قول عمرو بن الأطنابة حيث يقول . . . : وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي ) . * * وما أسهل أن تلاحظ حقد معاوية الذي لم يستطع أن يكتمه على مالك ! فقد دخل في نسيجه بغض عديم القيم لصاحبها ، وعداوة المنافق للمؤمن ، وكُرْهُ الجبان للبطل ، وحسد القزم للعملاق ! قال الموفق الخوارزمي في المناقب / 232 : ( ونادى ( الأشتر ) : لِيَبْرُزْ إليَّ معاوية ، فقال : لستَ بكفوي ! قال الأشتر : فابرز إلى صاحبي فإنه سيد قريش والعرب كلهم فدع التعلل ! ثم دعا معاوية جندب بن ربيعة وكان خطب إلى معاوية ابنته فرده ، فقال له عمرو بن العاص : إن قتلت الأشتر زوجك معاوية ابنته رملة ! فبرز إليه جندب