الشيخ علي الكوراني العاملي

359

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وذكر في : 1 / 302 ، وما بعدها كيف خطط مالك لفتح حلب ، ثم كيف فتح حصن عزار ، واستخلف عليه سعيد بن عمرو الغنوي ورجع إلى أبي عبيدة ، فكتب أبو عبيدة إلى عمر بالنصر ) . وفي تاريخ اليعقوبي : 2 / 141 أن أبا عبيدة أرسله إلى : ( جمع إلى الروم ، وقد قطعوا الدرب ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، ثم انصرف وقد عافاه الله وأصحابه ) . وذكر الواقدي في : 1 / 223 مبارزته لجرجيس أحد قادة الروم في منطقة عمورية ، قال : ( وأقبل إليه راهب عمورية وأعطاه صليباً كان في عنقه وقال : هذا الصليب من أيام المسيح يتوارثه الرهبان ويتمسحون به فهو ينصرك ، فأخذه جرجيس ونادى البراز بكلام عربي فصيح حتى ظن الناس أنه عربي من المتنصرة ، فخرج إليه ضرار بن الأزور كأنه شعلة نار فلما قاربه ونظر إليه والى عظم جثته ندم على خروجه بالعدة التي أثقلته فقال في نفسه : وما عسى يغني هذا اللباس إذا حضر الأجل ، ثم رجع مولياً فظن الناس أنه ولى فزعاً ، فقال قائل منهم : إن ضراراً قد انهزم من العلج وما ضبط عنه قط أنه انهزم ! وهو لا يكلم أحداً حتى صار إلى خيمته ونزع ثيابه وبقي بالسراويل ، وأخذ قوسه وتقلد بسيفه وجحفته وعاد إلى الميدان كأنه الظبية الخمصاء ، فوجد مالكاً النخعي قد سبقه إلى البطريق وكان مالك من الخُطَّاط إذا ركب الجواد تسحب رجلاه على الأرض ! فنظر ضرار فإذا بمالك ينادي العلج : تقدم يا عدو الله يا عابد الصليب إلى الرجل النجيب ناصر محمد الحبيب ، فلم يجبه العلج لما داخله من الخوف منه ! قال فجال عليه وهمَّ أن يطعنه فلم يجد للطعنة مكاناً لما عليه من الحديد ، فقصد جواده وطعنه في خاصرته فأطلع السنان يلمع من الجانب الآخر فنفر الجواد من حرارة الطعنة ، وهمَّ مالك أن يخرج الرمح فلم يقدر لأنه قد اشتبك