الشيخ علي الكوراني العاملي
360
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
في ضلوع الجواد وهو على ظهره لم يقدر أن يتحرك لأنه مزرر في ظهر الجواد بزنانير إلى سرجه ، فنظر المسلمون إلى ضرار وقد أسرع إليه مثل الظبية حتى وصل إليه وضربه بسيفه على هامته فشطرها نصفين وأخذ سلبه ، فأتاه مالك وقال : ما هذا يا ضرار تشاركني في صيدي ؟ ! فقال ما أنا بشريكك وإنما أنا صاحب السلب وهو لي ، فقال مالك : أنا قتلت جواده ! فقال ضرار : رب ساع لقاعد ، آكل غير حامل ! فتبسم مالك وقال : خذ صيدك هنأك الله به ! قال ضرار : إنما أنا مازحٌ في كلامي ، خذه إليك فوالله ما آخذ منه شيئاً وهو لك وأنت أحق به مني . ثم انتزع سلب العلج وحمله على عاتقه وما كاد أن يمشي به وهو يتصبب عرقاً . قال زهير بن عابد ولقد رأيته وهو يسير به وهو راجل ومالك فارس حتى طرحه في رحل مالك ! فقال أبو عبيدة : بأبي وأمي والله قوم وهبوا أنفسهم لله وما يريدون الدنيا ) . انتهى . أقول : لا أظن أن ضرار بن الأزور طان حياً في معركة اليرموك ، ولو كان فغرض الرواية التغطية على هزيمته ، وأن تجعله شريكاً لمالك الأشتر ، فضرار هذا من أتباع السلطة ، وهو قاتل مالك بن نويرة ( رحمه الله ) وكان مُدمنَ خمر حتى شكاه أبو عبيدة إلى عمر ( الطبري : 3 / 191 ، وتاريخ دمشق : 24 / 390 ) وكان في مهمة في حي من قومه بني أسد فرأى عروساً جميلة تُزَفُّ إلى زوجها فغصبها ! فكتب عمر إلى خالد بن الوليد أن يرجمه فوصل الكتاب بعد وفاة ضرار ، ففرح بذلك خالد ! ( مجموع النووي : 19 / 338 ، وسنن البيهقي : 9 / 104 ، وتاريخ البخاري : 4 / 338 ، والجرح والتعديل : 4 / 464 ، وتاريخ دمشق : 24 / 388 ، وقد وثق في مجمع الزوائد : 6 / 221 ، رواية قتله لمالك بن نويرة ( رحمه الله ) ، وبحث ذلك في النص والاجتهاد / 121 ) . * *