الشيخ علي الكوراني العاملي
35
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
وسرعان ما ظهر رأي علي ( عليه السلام ) وانكشفت نية أبي سفيان وأنه يريد دفع بني هاشم والأنصار إلى إعلان الحرب على قريش ويدفعوهم إلى إعلان الردة عن الإسلام ! ولا يقصد إلا دنياً ينالها هو وأولاده فقط ! ففي العقد الفريد : ص 1005 : ( فلما قدم المدينة جعل يطوف في أزقتها ويقول : بني هاشم . . إلى آخر الأبيات . . . فقال عمر لأبي بكر : إن هذا قد قدم وهو فاعل شراً ، وقد كان النبي ( ص ) يستألفه على الإسلام ، فدع له ما بيده من الصدقة ففعل ، فرضي أبو سفيان وبايعه ) . انتهى . لكن أبا سفيان لم يكن ليقنع بهذه الجبنة الصغيرة ثمناً لسكوته وبيعته ، بل يريد تولية أولاده مناصب كبيرة في دولة بني تيم وعدي ! فعينوا ابنه عتبة والياً على الطائف ، وابنه يزيداً على فتح الشام ، وهو منصب مهم جعل أبا سفيان يقضي أكثر وقته في الشام ! أبو سفيان يستقوي بعمر على أبي بكر ! قال الطبري في تاريخه : 2 / 586 : ( فأول لواء عقده لواء خالد بن سعيد بن العاص ( وهو أموي شيعي ) ثم عزله قبل أن يسيَّره ، وولى يزيد بن أبي سفيان ، فكان أول الأمراء الذين خرجوا إلى الشام ) . انتهى . أقول : خالد بن سعيد بن العاص الأموي من أوائل المسلمين ، والقادة الشجعان وحياته غنية تستحق دراسة خاصة . والسبب في عزله وتعيين ابن أبي سفيان بدله إصرار عمر على أبي بكر ، لأن خالداً وإخوته أباناً وعمرواً كانوا من أشد المخالفين للسقيفة ، وكان خالد أول الاثني عشر من شخصيات المهاجرين والأنصار الذين خطبوا في المسجد يوم الجمعة بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأدانوا عمل عمر والطلقاء في السقيفة ومخالفتهم لوصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) ! وقد أجابه عمر فوبخه خالد وأسكته ! وحديثه طويل نأخذ منه قول خالد الذي رواه في الإحتجاج :