الشيخ علي الكوراني العاملي
352
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
أقدامهم وظنوا أن المسلمين يبلغون عشرة آلاف ، وأنهم لا قِبَلَ لهم بحربهم ، فأرسلوا شخصاً إلى الأشتر فأجابهم الأشتر إلى الصلح ، وتقرر أن يدفعوا خمسة آلاف دينار نقداً ، وعلى كل رجل أربعة دنانير جزية ، ورضي حاكم البلد بهذا الصلح وفتحوا الأبواب ودخلها المسلمون صباح يوم الجمعة ، فطافوا فيها ساعة ثم خرجوا ، وأقاموا على بوابة البلدة ) . مالك الأشتر بطل معركة اليرموك عندما بدأ الروم يحشدون جيوشهم لاسترجاع ما فتحه المسلمون من بلاد الشام كان مالك في العراق ، فحشدوا نحو مئة ألف مقاتل ، وكان عدد المسلمين مقابلهم أقل من ثلاثين ألفاً . ففي تاريخ دمشق : 2 / 143 : ( أن المسلمين كانوا أربعة وعشرين ألفاً وعليهم أبو عبيدة بن الجراح ، والروم عشرون ومائة ألف عليهم ماهان وسقلان يوم اليرموك ) . وفي فتوح ابن الأعثم : 1 / 173 : ( ثم جعل ماهان أميراً على جميع أجناده ، وأمر الوزراء والبطارقة والأساقفة أن لا يقطعوا أمراً دونه ) . ومن النصوص التي تحدد تاريخ معركة اليرموك ، ما رواه في تاريخ دمشق : 2 / 162 قال : ( ثم بلغ ذلك هرقل فكتب إلى بطارقته أن اجتمعوا لهم وانزلوا بالروم منزلاً واسع العطن واسع المطرد ، ضيق المهرب . . . فنزلوا الواقوصة على ضفة اليرموك ، وصار الوادي خندقاً لهم وهو لهب لا يدرك ، وإنما أراد باهان وأصحابه أن يستفيق الروم . . . ومخرجهم صفر سنة ثلاث عشرة وشهري ربيع لا يقدرون من الروم على شئ ، ولا يخلصون إليهم واللهب وهو الواقوصة من ورائهم ، والخندق من ورائهم ، ولا يخرجون خرجة إلا أديل المسلمون منهم . . . وقد استمدوا أبا بكر وأعلموه الشأن في صفر ، فكتب إلى خالد ليلحق بهم وأمره أن يخلف على العراق المثنى ، فوافاهم في ربيع ) . انتهى .