الشيخ علي الكوراني العاملي

353

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

أقول : وبعد وصول خالد إلى دمشق توفي أبو بكر وتولى الخلافة عمر ، فبادر إلى عزل خالد وتأمير أبي عبيدة مكانه ، وخاف عمر أن يؤثر عزل خالد على سير المعركة ، ولكن الله لطف على المسلمين ببطولة مالك الأشتر ( رحمه الله ) . وفي تاريخ اليعقوبي : 2 / 141 : ( وجمع أبو عبيدة إليه المسلمين وعسكر باليرموك . . . وجعل أبو عبيدة خالد بن الوليد على مقدمته فواقع المشركين ، ولقي ماهان صاحب الروم . . . وكانت وقعة جليلة الخطب فقتل من الروم مقتلة عظيمة وفتح الله على المسلمين . . . وأوفد أبو عبيدة إلى عمر وفداً فيهم حذيفة بن اليمان وقد كان عمر أرِقَ عدة ليال واشتد تطلعه إلى الخبر ، فلما ورد عليه الخبر خرَّ ساجداً وقال : الحمد لله الذي فتح على أبي عبيدة ، فوالله لو لم يفتح لقال قائل : لو كان خالد بن الوليد ) . خوف المسلمين وعمر من جيش الروم في اليرموك نورد خلاصة بعبارة الواقدي وابن الأعثم ، قال الواقدي في : 1 / 163 : ( ثم إن الملك هرقل لما قلد أمر جيوشه ماهان ملك الأرمن ، وأمره بالنهوض إلى قتال المسلمين وركب الملك هرقل وركب الروم وضربوا بوق الرحيل ، وخرج الملك هرقل ليتبع عساكره . . . وسار ماهان في أثر القوم بجيوشه والرجال أمامه ينحتون له الأرض ويزيلون من طريقهم الحجارة ، وكانوا لا يمرون على بلد ولا مدينة إلا أضروا بأهلها ، ويطالبونهم بالعلوفة والإقامات ولا قدرة لهم بذلك فيدعون عليهم ويقولون : لا ردكم الله سالمين . قال وجَبْلَة بن الأيْهم ( رئيس غسان ومن معها ) في مقدمة ماهان ومعه العرب المتنصرة من غسان ولخم وجذام . . . . وجعل الجواسيس يسيرون حتى وصلوا إلى الجابية وحضروا بين يدي الأمير أبي عبيدة وأخبروه بما رأوه من عظم الجيوش والعساكر ، فلما سمع أبو عبيدة ذلك عظم عليه وكبر