الشيخ علي الكوراني العاملي

34

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

أبايعك ، فأبى عليٌّ عليه ، فجعل يتمثل بشعر المتلمس : ولن يقيم على خسف يراد به إلا الأذلان عير الحي والوتدُ هذا على الخسف معكوس برمته وذا يُشَجُّ فلا يبكى له أحدُ قال فزجره عليٌّ وقال : إنك والله ما أردت بهذا إلا الفتنة ، وإنك والله طال ما بغيت الإسلام شراً ، لا حاجة لنا في نصيحتك ) . انتهى . ومعناه : أن الجمل ذليل لأنه يذبح ويعلق معكوساً ويقصب ، والوتد ذليل لأنه يدق فلا يبكي له أحد ! وقد روت ذلك مصادر عديدة ، مثل : ( أنساب الأشراف للبلاذري / 479 ، والسقيفة وفدك للجوهري / 40 ، وص 66 ، وشرح النهج : 2 / 45 ، , وكنز العمال : 5 / 653 ، و 657 ، و : 23 / 465 ، والاستيعاب : 3 / 974 وطبعة أخرى / 704 ، والرياض النضرة : 2 / 178 ، وطبعة أخرى / 151 ، والصواعق المحرقة : 1 / 181 ، ونهاية الإرب / 4031 ، وسمت النجوم العوالي / 635 ) . وقد خفَّفَ الطبري وغيره من الرواية ! ففي الإرشاد للمفيد ( رحمه الله ) : 1 / 190 : ( جاء إلى باب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي والعباس متوفران على النظر في أمره ، فنادى : بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدِي فما الأمر إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسن علي أبا حسن فاشدد بها كفَّ حازم * فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي ثم نادى بأعلى صوته : يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف ، أرضيتم أن يلي عليكم أبو فصيل الرذل بن الرذل ، أما والله لئن شئتم لأملأنها خيلاً ورجلاً ! فناداه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إرجع يا أبا سفيان ، فوالله ما تريد الله بما تقول ، وما زلت تكيد الإسلام وأهله ، ونحن مشاغيل برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى كل امرئ ما اكتسب وهو ولي ما احتقب ) ! انتهى . وقد كذب رواة الخلافة على علي ( عليه السلام ) وأضافوا في جوابه قوله : لقد ارتضينا أبا بكر ! وفي مصنف عبد الرزاق : 5 / 451 : ( إنا رأينا أبا بكر لها أهلاً ) وهو افتراء على علي ( عليه السلام ) !