الشيخ علي الكوراني العاملي

345

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

كاد يموت عطشاً ، فأقبلوا به نحو فسطاط مصر . قال ووثب أخوه عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمرو بن العاص وكان في جنده فقال : أتقتل أخي صبراً ؟ ! ابعث إلى معاوية بن خديج فانهه ، فبعث إليه عمرو بن العاص يأمره أن يأتيه بمحمد بن أبي بكر ! فقال معاوية : أكذاك قتلتم كنانة بن بشر ( وهو سكوني من قبيلته ) وأخلي أنا عن محمد بن أبي بكر هيهات ؟ ! أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ . فقال لهم محمد : أسقوني من الماء ، قال له معاوية بن حديج : لا سقاه الله إن سقاك قطرة أبداً ، إنكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حتى قتلتموه صائماً محرماً ، فتلقاه الله بالرحيق المختوم ! أتدري ما أصنع بك ؟ أدخلك في جوف حمار ثم أحرقه عليك بالنار ! فقال له محمد : إن فعلتم بي ذلك فطالما فعل ذلك بأولياء الله ! فقدمه فقتله ثم ألقاه في جيفة حمار ثم أحرقه بالنار ! فلما بلغ ذلك عائشة جزعت عليه جزعاً شديداً وقنتت عليه في دبر الصلاة تدعو على معاوية وعمرو ) . وفي الغارات للثقفي : 2 / 756 : ( فدخلوا إليه وربطوه بالحبال وجروه على الأرض وأمر به أن يحرق بالنار في جيفة حمار ! ودفن في الموضع الذي قتل فيه فلما كان بعد سنة من دفنه أتى غلامه وحفر قبره فلم يجد فيه سوى الرأس ، فأخرجه ودفنه في المسجد تحت المنارة . . . ولما سمعت أمه أسماء بنت عميس بقتله كظمت الغيظ حتى شخبت ثدياها دماً . ووَجَدَ ( حزن ) عليه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وجْداً عظيماً وقال : كان لي ربيباً وكنت أعده ولداً ولبنيَّ أخاً ) . ثم ذكر الثقفي شماتة رملة والكبش الذي شوته وأرسلته هدية إلى عائشة ! وفي المواعظ والاعتبار للمقريزي / 1672 : ( فكانت ولاية محمد بن أبي بكر خمسة أشهر ومقتله لأربع عشرة خلت من صفر ، سنة ثمان وثلاثين ) . ( وكامل ابن الأثير : 3 / 229 ، والبدء والتاريخ : 5 / 226 ، ولآلي الأخبار : 1 / 169 ، وتاريخ دمشق : 49 / 426 ، وتهذيب