الشيخ علي الكوراني العاملي
341
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
وفي أنساب الأشراف / 1508 : ( قال : فبينا سعيد في حائط له وقد جعل أولئك السغد فيه يعملون بالمساحي ، إذا أغلقوا باب الحائط ووثبوا عليه فقتلوه ، فجاء مروان بن الحكم يطلب المدخل عليهم فلم يجده ! وقتل السغد أنفسهم ! وتسورت الرجال ففتحوا الباب وأخرجوا سعيداً ) ! انتهى . فاعجب لكون مروان والي المدينة حضر عند وقوع الجريمة في بستان خارج البلد ، ولم يجد مفتاح باب البستان ولم يستطع الشرطة دخوله إليه ! أما ابن أرطاة فقالوا هرب ، لكنه كان مشغولاً مع أعوانه بتكميل مهمتهم بقتل الغلمان ! واعجب أكثر لإخفاء خيوط الجريمة فقد تقدم قولهم إن العشرين شاباً الذين قتلوا سعيداً فروا إلى جبل فحاصرهم أهل المدينة ، فماتوا عطشاً وجوعاً ! ثم قالوا إنهم قتلوا أنفسهم حتى لم يبق منهم أحد ! قال اليعقوبي : 2 / 237 : ( وصار سعيد إلى المدينة ومعه أسراء من أولاد ملوك السغد فوثبوا عليه وقتلوه ، وقتل بعضهم بعضاً حتى لم يبق منهم أحد ) ! انتهى . وهذا كقول بعضهم إنه رأى ذئبين أكلا بعضهما فلم يبق منهما إلا ذنباهما ! * * واعجب أكثر ، لمحاولة المغفلين من آل عثمان أن يبعدوا التهمة عن معاوية ، ويقولوا إن الإمام الحسين ( عليه السلام ) أصاب سعيداً بالعين ، لأنه جمع ثروة وغلماناً ! روى ( المدائني عن سحيم بن حفص قال : لقي الحسين بن علي سعيداً وأبناء السغد معه ، فقال متمثلاً : أبا عمارة أما كنتَ ذا نفر * فإن قومك لم تأكلهم الضبعُ . وكان قوم من بني عثمان : يقولون : ما قتله إلا عين الحسين ) ! ( أنساب الأشراف / 1508 ) . مع أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) حذره من هؤلاء الغلمان وقال له : أين قومك ؟ أليس لك أحد من أقاربك تمشي معهم بدل هؤلاء ؟ ! ولعل سعيداً فهمها !