الشيخ علي الكوراني العاملي

33

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

فما الأمر إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسن علي أبا حسن فاشدد بها كفَّ حازم * فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي ثم نادى بأعلى صوته : يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف ، أرضيتم أن يلي عليكم أبو فصيل الرذل بن الرذل ، أما والله لئن شئتم لأملأنها خيلاً ورجلاً ! فناداه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إرجع يا أبا سفيان ، فوالله ما تريد الله بما تقول ، وما زلت تكيد الإسلام وأهله ، ونحن مشاغيل برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلى كل امرئ ما اكتسب ، وهو ولي ما احتقب ) ! ( الإرشاد : 1 / 190 ) . وقد يتعجب الإنسان من هذا الموقف ( الشيعي المتشدد ) لأبي سفيان ! لكنه في واقعه موقف أموي لا إسلام فيه ولا تشيع ، فالوحي والإسلام ، وأمته ، والنص النبوي ، والوصية بالخلافة لعلي ( عليه السلام ) ، كلها لا تعني شيئاً عند أبي سفيان ، الذي لا يؤمن بالله تعالى ولا بنبي ولا بمعاد ! القضية عنده أن قيادة قريش إنما هي لبني عبد مناف فقط ، أي الجد الأعلى لبني هاشم وأمية ، فهما أصحاب الحق القبلي في قيادة قريش والعرب ! وهذا ( المبدأ القرشي الثابت عنده ) الذي لم يمس طوال صراع قريش مع بني هاشم حدث الآن عليه تآمرٌ ، ودخل على الخط ( أرذل حي في قريش ) فاستولى على سلطان محمد ! والواجب على بني عبد مناف أن لا يسمحوا بالتعدي عليهم ! لذلك صاح في بني هاشم لأن أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمرهم ! وعندما زجره عليٌّ ( عليه السلام ) أخذ يصرخ في أزقة المدينة ! ويقول كما في الطبري : 2 / 449 : ( ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش ؟ ! والله لئن شئت لأملأنها عليه خيلاً ورجالاً . . . والله إني لأرى عجاجة لا يطفؤها إلا دم ! يا آل عبد مناف فيمَ أبو بكر من أموركم ؟ ! أين المستضعفان ، أين الأذلان عليٌّ والعباس ؟ ! وقال : يا أبا حسن ، أبسط يدك حتى