الشيخ علي الكوراني العاملي
32
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
أمية مالوا مع بني عمهم بني هاشم ، فالجميع أبناء عبد مناف ! لذلك اختاروا سهيل بن عمر السهمي الجمحي رجل المفاوضات الصلب مع محمد في الحديبية ، زعيماً عاماً بدل أبي سفيان ، وجعلوا عِنَاجَ أمر قريش إليه فتحوَّل أسيْد بن عتَّاب الأموي حاكم مكة من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى حاكم شكلي وصار الحاكم الفعلي سهيل بن عمرو ، الذي ذهب إلى المدينة ليفاوض محمداً ( صلى الله عليه وآله ) باسم قريش ! فهددهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ( راجع آيات الغدير ) . * * وبعد أن خلعت قريش أبا سفيان لم تنسد الطرق أمامه ، فذهب إلى المدينة يلتمس من النبي ( صلى الله عليه وآله ) مناصب له ولبنيه ! فجعله النبي ( صلى الله عليه وآله ) والياً على جمع الزكوات ( ما بين رمع وزبيد إلى حد نجران ) . ( تاريخ الطبري : 2 / 532 ) . وفي أنساب الأشراف : 431 : ( وقوم يقولون : إن النبي ولى أبا سفيان صدقات خولان وبجيلة ، واستعمل يزيد بن أبي سفيان على نجران ) . انتهى . أبو سفيان يقف مع العترة النبوية ضد أبي بكر وعمر ! كان أبو سفيان يتصور أن نظام الإسلام سيستمر بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقيادة عترته ( عليهم السلام ) وأنهم سيتبعون سياسة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيحافظون على بني أمية لقرابتهم منهم ، فيبقون بيدهم حكم مكة ويعطونهم مناصب أخرى ! ولم يطلعه سهيل بن عمر وزعماء قريش على خطتهم في عزل عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأخذ الحكم بعده ( صلى الله عليه وآله ) ! لذلك كانت ردة فعل أبي سفيان عنيفة عندما دخل المدينة يوم وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتفاجأ بالسقيفة وخلافة أبي بكر ! ( جاء إلى باب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي والعباس متوفران على النظر في أمره فنادى : بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي