الشيخ علي الكوراني العاملي
326
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
ويلي على ابن عبيد ! لقد بلغني أن الحادي حدا له أن الأمير بعدي زياد ، والله لأردنه إلى أمه سمية ، وإلى أبيه عبيد ) . انتهى . قال الطبري في تاريخه : 4 / 225 : ( لما مات زياد دعا معاوية بكتاب فقرأه على الناس باستخلاف يزيد ، إن حدث به حدث الموت فيزيد ولي عهد ، فاستوثق له الناس على البيعة ) . ( ومثله سمط النجوم : 3 / 148 ، والطبري : 3 / 247 ، ومنتظم ابن الجوزي : 5 / 285 ، وتاريخ خليفة / 165 ، وفي الكامل نحو رواية ابن كثير : 3 / 350 ) . وقد اتفقت رواياتهم على أن زياداً أصيب بطاعون بدأ بإبهامه اليمنى فورمت وتآكل لحمها ، ثم انتشر بسرعة في كل يده ! قال الطبري في تاريخه : 4 / 215 : ( فخرجت طاعونة على إصبعه ، فأرسل إلى شريح وكان قاضيه . . . . يستشيره في قطع يده فقال : لا تفعل ، إنك إن عشت صرت أجذم ، وإن هلكت إياك جانياً على نفسك ! قال : أنام والطاعون في لحاف ؟ ! فعزم أن يفعل فلما نظر إلى النار والمكاوي جزع وترك ذلك ) . انتهى . ولم يطل أمره حتى هلك ، وروي أن المرض انتشر في بدنه في أسبوع . وفي تاريخ اليعقوبي : 2 / 235 : ( وروي أنه كان أحضر قوماً بلغه أنهم شيعة لعلي ليدعوهم إلى لعن علي والبراءة منه أو يضرب أعناقهم ، وكانوا سبعين رجلاً ، فصعد المنبر وجعل يتكلم بالوعيد والتهديد . . . . فبينا زياد يتكلم على المنبر إذ قبض على إصبعه ، ثم صاح : يدي ! وسقط عن المنبر مغشياً عليه فأدخل القصر وقد طعن في خنصره اليمنى ، فجعل لا يتغاذَّ ، فأحضر الطبيب فقال له : اقطع يدي ! قال : أيها الأمير ! أخبرني عن الوجع تجده في يدك ، أو في قلبك ؟ قال : والله إلا في قلبي . قال : فعش سوياً ) . انتهى . أي لا تقطع يدك فقد قرب أجلك ! أما دعوة الإمام الحسين ( عليه السلام ) على زياد ، فنقلتها مصادرنا ونسبَتْها إلى الإمام الحسن