الشيخ علي الكوراني العاملي
320
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
ألقوا عليها الخرق وغمسوها في زيت ، وأشعلوا فيها ناراً فحملوها معها ) . انتهى . وإنما فعل ذلك ابن الزبير لأن والي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، ابن أخ معاوية ، كان مسافراً ( تاريخ خليفة بن خياط / 170 ) فأسرع في دفنها قبل أن يرجع الوليد فيصلي عليها ، ويستفيد من جنازتها لمعاوية ! بل لعل معاوية نفسه كان في المدينة وكان ذلك اليوم خارجها ! فقد رووا أنه استنكر على ابن عمر بكاءه عليها ! كما في وفيات الأعيان : 3 / 16 ، ونسخة نبيط / 4 : ( ولما ماتت بكى عليها ابن عمر فبلغ ذلك معاوية فقال له : أتبكي على امرأة ؟ فقال : إنما يبكي على أم المؤمنين بنوها ، وأما من ليس لها بابن فلا ) . انتهى . يقول له معاوية ، وما عائشة حتى تبكي عليها ؟ ! فيجيبه إنك يا معاوية من المنافقين ، ولست من المؤمنين لتبكي عليها ! ومهما يكن ، فالمتفق عليه عند الجميع أن عائشة ماتت وهي مغاضبة لمعاوية وليس لها إمام ! 4 - قَتْلُهُ الصحابي سعد بن أبي وقاص ! في فضائل الصحابة لابن حنبل : 2 / 988 : ( دخل سعد بن مالك ( وهو أبو وقاص ) على معاوية فقال : السلام عليك أيها الملك ! فقال معاوية : أو غير ذلك ؟ أنتم المؤمنون وأنا أميركم ! فقال سعد : نعم إنْ كنا أمَّرناك ! فقال معاوية : لا يبلغني أن أحداً زعم أن سعداً ليس من قريش إلا فعلت به وفعلت ) ! ( ورواه الأزدي في الجامع : 10 / 390 ، وعبد الرزاق في المصنف : 10 / 391 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق : 17 / 324 ، وأحمد في فضائل الصحابة : 2 / 988 ، واليعقوبي : 2 / 217 ، وابن الأثير في الكامل : 3 / 275 ) . وهذا من خبث معاوية فقد كشف ما كان يقال سراً من الطعن في نسب سعد ، فقال له إنك لَسْتَ من قريش ! ولذلك قال الرواة بعد نقلهم كلام معاوية : ( فقال محمد بن علي : لعمري إن سعداً لوسط من قريش أو من وسط قريش ، ثابت