الشيخ علي الكوراني العاملي
31
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
يسمع بهذا اليوم ! وكان أسيد مات قبل الفتح بيوم ! وقال الحارث بن هشام : وا ثكلاه ليتني متُّ قبل أن أسمع بلالاً ينهق فوق الكعبة ! وقال الحكم بن أبي العاص : هذا والله الحدث الجلل أن يصبح عبد بني جمح ينهق على بُنَيَّة ( بناء الكعبة ) أبي طلحة ! وقال سهيل بن عمرو : إن كان هذا سخطاً لله فسيغيره الله ! وقال أبو سفيان بن حرب : أما أنا فلا أقول شيئاً ، لو قلت شيئاً لأخبرته هذه الحصاة ! فأتى جبريل ( عليه السلام ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره خبرهم فأقبل حتى وقف عليهم فقال : أما أنت يا فلان فقلت كذا ، وأما أنت يا فلان فقلت كذا ، وأما أنت يا فلان فقلت كذا ، فقال أبو سفيان : أما أنا يا رسول الله فما قلت شيئاً فضحك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) ! ( أخبار مكة للأزرقي : 1 / 142 ) . وفي تاريخ أبي الفداء : 1 / 181 : ( فقالت بنت أبي جهل : لقد أكرم الله أبي حين لم يشهد نهيق بلال فوق الكعبة ) ! وفي أسباب النزول للواحدي / 264 : ( وقال أبو سفيان : إني لا أقول شيئاً أخاف أن يخبر به رب السماء ) . انتهى . فأبو سفيان يشهد بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يأتيه خبر الغيب ومع ذلك لم يؤمن ! لأن ماديته وزملاءه متأصلة كمادية اليهود من أبناء يعقوب وقد قرروا أن لا يؤمنوا بنبوة ابن عبد الله الهاشمي مهما كانت المعجزات ! عَزْلُ قريش أبا سفيان من قيادتها ! طيلة حرب قريش مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان عِنَاجُ أمرها أي قيادتها العامة لأبي سفيان صخر بن حرب ، وكان عتبة بن ربيعة شريكه في القيادة حتى قتل في بدر فتفرد أبو سفيان بقيادتها ، لكن تصرفه في فتح مكة لم يعجب زعماء قريش ، لأنه برأيهم سارع إلى إعلان استسلام قريش وإلقائها السلاح ، ولم يفاوض محمداً بقوة ، ولم ينتزع لقريش منه امتيازات كما فعل سهيل بن عمرو في الحديبية ! وعندما عيَّن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حاكماً أموياً لمكة مع مساعد أنصاري ، اعتبروا أن بني