الشيخ علي الكوراني العاملي
309
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
النوعية في قتلى معاوية أخطر من الكمية ! ما دام أحد قتلى معاوية الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، سبط النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحبيبه ، وسيد شباب أهل الجنة ، فكل الدنيا لا تَعْدِلُه ! وقد كان معاوية يرى أن وجود الإمام الحسن والحسين ( عليهما السلام ) على قيد الحياة يشكل تهديداً لخلافته ، كما يشكل عقبة أمام أخذ البيعة بعده لابنه يزيد ، فقد شرط على نفسه في عقد الصلح أن تكون الخلافة بعده للإمام الحسن ( عليه السلام ) ! والأمة مهما خضعت لبني أمية بسبب كفاءته ودهائه ، لا تعدل بابني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسيدي شباب أهل الجنة ( عليهما السلام ) يزيداً أو أي شخص من بني أمية ! فلا يُؤْمَن إذن أن تحدث في المدينة أو الكوفة أو مصر حركة ضد بني أمية كما في زمن عثمان ، ويهتف المسلمون باسم الحسنين كما هتفوا باسم أبيهما من قبل ! والخطر الثاني في رأي معاوية أبناء الخلفاء السابقين ، الذين يطمحون للخلافة ، وهم : عبد الرحمن بن أبي بكر وتسانده أخته عائشة ، وعبد الله بن عمر وتسانده أخته حفصة ، وسعيد بن عثمان ، ويسانده آل العاص من بني أمية ! وعبد الله بن الزبير وتسانده أيضاً خالته عائشة . وقبل الجميع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد صاحب الشعبية القوية في الشام ! فبدأ بهذا وقتلهم جميعاً ! والخطر الثالث ، من بقي من أعضاء الشورى ، فهؤلاء برأيه عيَّنهم عمر أعضاء في شورى شكلية لإرجاع الأمر إلى بني أمية ، ففتح شهيتهم على الخلافة ، وقد بقي منهم سعد بن أبي وقاص ، فقتله بالسُّم بعد قتله الإمام الحسن ( عليه السلام ) بأيام ! إن كل واحد من هؤلاء مشكلة برأيه أمام حفظ الأمبراطورية الأموية ! فلا بد من العمل والعلاج ، و ( لا جدَّ إلا ما أقعص عنك من تكره ) !