الشيخ علي الكوراني العاملي

310

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

قال ابن الأثير في الكامل : 3 / 353 : ( ثم دخل ( معاوية ) على عائشة وقد بلغها أنه ذكر الحسين وأصحابه فقال : لأقتلنهم إن لم يبايعوا ( ليزيد ) فشكاهم إليها فوعظته ) ! وقد قام معاوية بقتل هؤلاء جميعاً وأضعافهم معهم ، بعضهم نص المؤرخون والمحدثون على أنه قتله أو سَمَّه ، وبعضهم دلت عليه الأدلة أو المؤشرات . * * 1 - قتْلُه الصحابي عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ! ما أن تسلط معاوية على الأمة حتى بدأ بالتمهيد لأخذ البيعة لابنه يزيد ، وكان يزيد دون العشرين من عمره ، معروفاً بالتهتك وعدم الكفاءة ! لكن معاوية كان مصراً على استخلافه مهما كان الثمن ! وكان شرساً فيه لا يسمع لنصيحة أحد ! رووا أنه بدأ في طرح مشروعه سنة خمس وأربعين هجرية وربما قبلها ، واتفق المؤرخون والمحدثون على أنه : ( لما أراد معاوية أن يعقد ليزيد قال لأهل الشام : إن أمير المؤمنين قد كبر ودنا من أجله فما ترون ، وقد أردتم أن أولي رجلاً بعدي ؟ فقالوا : عليك عبد الرحمن بن خالد فأضمرها ! واشتكى عبد الرحمن فأمر ابن أثال طبيباً كان له من عظماء الروم ، فسقاه شربة فمات ) . ( الأوائل للعسكري / 132 ، وأنساب الأشراف / 1164 ، وتقدم من جمهرة الأمثال : 2 / 376 وغيره ) . وقال في تاريخ دمشق : 16 / 163 : ( فأمر ابن أثال أن يحتال في قتله وضمن له إن هو فعل ذلك أن يضع عنه خراجه ما عاش ، وأن يوليه جباية خراج حمص ! فلما قدم عبد الرحمن حمص منصرفاً من بلاد الروم ، دسَّ ابن أثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه فشربها ، فمات بحمص ، فوفى معاوية بما ضمن له ، وولاه خراج حمص ووضع عنه خراجه ) . انتهى . وقال ابن حبيب في المنمق / 360 : ( فقال حين بلغه موته : لا جدَّ إلا من أقعص