الشيخ علي الكوراني العاملي

301

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يأمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ . . . . ( آل عمران : 21 ) . قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . ( الأعراف : 150 ) . ولو تأملتَ بني أمية في قريش لوجدتهم نسخةً عن هؤلاء اليهود القَتَلة ! فهم يحملون نفس التفكير المادي والنفعية ، والتلذذ بقتل الخصوم بالسُّم وغير السُّم ! لذلك لا عجب إذا وجدت لهم علاقة أخوية مع اليهود ، قبل الإسلام وبعده ! وأنها توطدت بعد بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى صارت تحالفاً ! وبعد الإسلام حتى صارت خدمات متبادلة ! وهذه الحقيقة الخطيرة تحتاج إلى دراسة لفعالية اليهود وبني أمية في محاولاتهم قتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم في قتل أبي بكر بالسم ، ثم دورهم الذي يقال في قتل عمر ! ثم في قتل علي ( عليه السلام ) بدفع الخوارج إليه ! ( راجع في سُمِّ أبي بكر : الطبقات : 3 / 198 ، وتاريخ دمشق : 30 / 409 ، والإصابة : 4 / 149 ، والرياض النضرة : 2 / 243 ، ومسائل الإمام أحمد / 75 ، والصواعق المحرقة : 1 / 253 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي / 61 ) . لذلك لا نستغرب إذا رأينا ثقافة القتل مركوزة في ذهن معاوية وأن قتل من يخالفه من أول ما يخطر بباله ! فقد روى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 1 / 49 ، أنه جرى في دار الخلافة حديث انتقاد الصحابة والأمصار لعثمان وكان معاوية عنده : ( فقال عثمان لمعاوية : ما ترى فإن هؤلاء المهاجرين قد استعجلوا القدر ، ولا بد لهم مما في أنفسهم ؟ فقال معاوية : الرأي أن تأذن لي فأضرب أعناق هؤلاء القوم ! قال : مَن ؟ قال : عليٌّ وطلحة والزبير ! قال عثمان : سبحان الله ! أقتل أصحاب رسول الله بلا حدث أحدثوه ولا ذنب ركبوه ؟ ! قال معاوية : فإن لم تقتلهم فإنهم سيقتلونك ! قال عثمان : لا أكون أول من خلف رسول الله في أمته بإهراق الدماء ) . انتهى . أقول : لن تجد احتراماً لحقوق الناس ودمائهم إلا عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعترته ( عليهم السلام ) ،