الشيخ علي الكوراني العاملي
302
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
أما بنو أمية وبنو العباس وغيرهم ، فالناس عندهم عبيدٌ لهم ، وإراقة دمائهم ( حقٌّ شرعيٌّ ) لهم ولعله أسهل عليهم من إراقة الماء ! وقد أسرف معاوية في القتل حتى انتقد نفسه ! فكان يقول إنه لا يعرف لماذا قتل الصحابي القائد في الفتوحات حجر بن عدي ( رحمه الله ) وأصحابه الستة بشكل فجيع : ( ما قتلت أحداً إلا وأنا أعلم فيمَ قتلته إلا حجر بن عدي ) ! ( فيض القدير : 4 / 166 ) . ويصف النص التالي تفكير زياد بن أبيه الدموي ، ولعل ذلك أحسن ما أعجب معاوية فيه فجعله أخاه ! ففي تاريخ دمشق : 19 / 171 : عن ( الهجيع بن قيس قال : كتب زياد إلى الحسن والحسين وعبد الله بن عباس يعتذر إليهم في شأن حجر وأصحابه ، فأما الحسن فقرأ كتابه وسكت ، وأما الحسين فأخذ كتابه ولم يقرأه ( بل مزقه كما في مختصر ابن منظور ) ، وأما ابن عباس فقرأ كتابه وجعل يقول كَذِبَ كَذِبْ ، ثم أنشأ يحدث قال : إني لما كنت بالبصرة كبَّر الناس بي تكبيرة ثم كبروا الثانية ثم كبروا الثالثة ، فدخل عليَّ زياد فقال : هل أنت مطيعي يستقم لك الناس ؟ فقلت : ماذا ؟ قال : أرسل إلى فلان وفلان وفلان ، ناس من الأشراف تضرب أعناقهم يستقم لك الناس ! فعلمت أنه إنما صنع بحجر وأصحابه مثل ما أشار به عليَّ ) ! ! انتهى . وقد كان زياد كاتباً عند ابن عباس ثم حاكم البصرة وإيران من قبل علي ( عليه السلام ) ، ومعنى كبَّر الناس أنهم صاحوا بشعار الخوارج ضد علي ( عليه السلام ) ، وكان شعارهم ( لا حكم إلا لله الله أكبر ) لأنهم قالوا إنهم وعلياً ( عليه السلام ) كفروا بتحكيم حكمين ويجب أن يتوب علي ( عليه السلام ) من التحكيم ويقاتل معاوية ! فأشار زياد على ابن عباس أن يرسل شرطته فيحضر رؤساءهم ويقتلهم ليسكت الباقون ويطيعوه ! يقول ابن عباس هذا تفكير زياد ! فهو من النوع الذي يفكر أول ما يفكر بقتل معارضيه ! وهذا هو نفس تفكير معاوية !