الشيخ علي الكوراني العاملي
292
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
6 - تزويره رسالة من قيس بن سعد ! تقدم أن قيس بن سعد بن عبادة كان قائد اثني عشر ألفاً من جند الإمام الحسن ( عليه السلام ) وكان موقفه صلباً ضد معاوية ، وقد تواصلت مراسلات معاوية له واشتد الكلم بينهما فكتب إليه قيس : ( فإنما أنت وثن ابن وثن ، دخلت في الإسلام كرهاً وأقمت فيه فرقاً ، وخرجت منه طوعاً ، ولم يجعل الله لك فيه نصيباً ، لم يقدم إسلامك ، ولم يحدث نفاقك ، ولم تزل حرباً لله ولرسوله ، وحزباً من أحزاب المشركين ، وعدواً لله ولنبيه وللمؤمنين من عباده . وذكرت أبي ، فلعمري ما أوتر إلا قوسه ، ولا رمى إلا غرضه ، فشغب عليه من لا يشق غباره ، ولا يبلغ كعبه ! وزعمت أني يهودي ابن يهودي ، وقد علمت وعلم الناس أني وأبي أعداء الدين الذي خرجت منه ، وأنصار الدين الذي دخلت فيه وصرت إليه ) . ( شرح النهج : 16 / 33 ومقاتل الطالبيين / 41 ، وأنساب الأشراف / 738 ، والخرائج : 2 / 574 : وغيرها ) . فزوَّر معاوية رسالة من قيس غشَّ بها أهل الشام ، وصفها الثقفي في الغارات فقال : 1 / 217 : ( لما أتى معاوية كتاب قيس بن سعد أيس منه وثقل مكانه عليه ، وكان أن يكون بالمكان الذي هو به غيره أعجب إليه ، واشتد على معاوية لما يعرف من بأسه ونجدته ، فأظهر للناس قبله أن قيساً قد بايعكم فادعوا الله له ! وقرأ عليهم كتابه الذي لان فيه وقاربه ، واختلق معاوية كتاباً فقرأه على أهل الشام : بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى الأمير معاوية بن أبي سفيان من قيس بن سعد ، أما بعد فإن قتل عثمان كان حدثاً في الإسلام عظيماً ، وقد نظرت لنفسي وديني لم أر يسعني مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلماً محرماً براً تقياً ، ونستغفر الله لذنوبنا ونسأله العصمة لديننا ، ألا وإني قد ألقيت إليك بالسلم وأجبتك إلى قتال قتلة إمام الهدى المظلوم فعول عليَّ فيما أحببت من الأموال والرجال أعجله إليك إن شاء الله تعالى . والسلام