الشيخ علي الكوراني العاملي
288
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
2 - تزويره معنى قاتل عمار في حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! من الأحاديث المتواترة عند المسلمين أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مدح عمار بن ياسر ( رحمه الله ) ، وأخبر بأنه ستقتله الفئة الباغية ، وروى بخاري : 1 / 122 قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( وَيْحُ عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ) . وفي : 115 ، و : 3 / 207 ، عن أبي سعيد الخدري قال : ( كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين فمر به النبي ( ص ) ومسح عن رأسه الغبار وقال : ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار ) . وقال العجلوني في كشف الخفاء : 2 / 346 : ( متفق عليه عن أبي سعيد ، ولفظ البخاري : يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ) . وفي شرح الأخبار : 1 / 410 : ( فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله قد ملأ قلب عمار وسمعه وبصره إيماناً ، لا يعرض عليه أمرٌ حق إلا قبله ، ولا أمرٌ باطل إلا رده ، تقتله الفئة الباغية ، آخر زاده من الدنيا ضِيَاحٌ من لبن ، وقاتلاه وسالباه في النار ) . انتهى . وكان هذا الحديث مشهوراً بين المسلمين ، وكان عمرو بن العاص يرويه قبل صفين ويكرره ، فطالبه ذو الكلاع أحد قادة جيش معاوية في صفين قائلاً : هذا عمار مع علي ( عليه السلام ) ! فأجابه بأنه سوف يترك علياً ويكون معنا ! ثم أصر عليه وجمع بينه وبين عمار ، وكانت بينهما مناظرة ، أوردناها في المجلد الأول ! وعندما استشهد عمار ( رحمه الله ) أُفحم معاوية فسارع إلى القول : نحن لم نقتله إنما قتله