الشيخ علي الكوراني العاملي

281

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

النهج : 4 / 72 ، وأضواء على السنة المحمدية للشيخ محمود أبو ريه / 130 ، وقال : لم يكن معاوية في كتاب الوحي ، ولا خطَّ بقلمه لفظة واحدة من القرآن ) . انتهى . فلاحظ كيف زُيِّن لمعاوية سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً ، وصوَّر له الشيطان أن يدعي الشراكة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وأنه يستطيع أن ينشر لعن علي ( عليه السلام ) ويمحوه من الإسلام ! 9 - تعظيم معاوية لنفسه بادعائه أنه كان مقرباً من النبي ( صلى الله عليه وآله ) يعمل معاوية لتحقيق خيالاته بكل طريق ، فهو كما وصفه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رسالته لزياد بن أبيه : ( وإن معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فاحذره ثم احذره ثم احذره . والسلام ) . ( المناقب والمثالب : 204 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 218 ، وأنساب الأشراف / 1219 ، وشرح النهج : 6 / 284 ) . ولم يستفد زياد من هذه النصيحة ، فغرَّه معاوية وفضح أمه وألحقه بنسبه ، واستخدمه في قتل عشرات الألوف ، ثم طمع زياد في ولاية العهد فقتله معاوية ! وبتعبير عصرنا إن معاوية يلعب على كل الحبال ويصدق عليه مثل السياسي الذي سألوه : لماذا تلعب على حبلين ؟ فأجاب : لأنه لا يوجد ثلاثة حبال ! ففي الوقت الذي كان يعمل لدفن ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالتنقيص من مقامه والتشكيك فيه ، ويلعن عترته المعصومين ( عليهم السلام ) على المنابر ، وينشر ادعائاته لنفسه في مقابل النبوة ، زاعماً أنه وأباه معدن الحق في قريش ، وأنه إن كان محمد رسول الله فمعاوية خليفة الله في أرضه . . في نفس الوقت تجده يُعَظّم نفسه بادعاء القرب من النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى كأنه وصيه وخليفته ! وقد ثبت أنه كذب على النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنه مدحه في أحاديث ، حيث شهد العلماء بأنها مكذوبة ! أ - بعد قتله الإمام الحسن ( عليه السلام ) أراد نقل منبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى الشام ! فمنبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) رمز العلم والتوجيه وعصاه ( صلى الله عليه وآله ) رمز الحكم والقوة ، ويجب أن