الشيخ علي الكوراني العاملي

282

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

تكونا لمعاوية ، فيقول للناس : أنا وارث نبيكم محمداً ، وأنا كاتب وحيه ومبلغه إلى الناس ، وأنا وارث منبره ! ففي تاريخ الطبري : 4 / 177 : ( وفي هذه السنة ( خمسين هجرية ) أمر معاوية بمنبر رسول الله ( ص ) أن يحمل إلى الشام ، فحُرِّكَ فكسفت الشمس حتى رُئيت النجوم بادية يومئذ ، فأعظمَ الناس ذلك ) ! انتهى . وفي النجوم الزاهرة : 1 / 138 : ( وفيها أراد معاوية نقل منبر النبي ( ص ) من المدينة وأن يُحمل إلى الشام ، وقال : لا يُترك هو وعصا النبي ( ص ) بالمدينة وهم قتلة عثمان ! فطلب العصا وهي عند سعد القرظ ، وحُرِّك المنبر فكسفت الشمس حتى رؤيت النجوم بادية ! فأعظم الناس ذلك فتركه ) . وفي شرح السيوطي لسنن النسائي : 2 / 59 : ( بعث معاوية إلى مروان وهو عامله على المدينة أن يحمل المنبر إليه ، فقلع فأظلمت المدينة ! وفي رواية فكسفت الشمس حتى رأينا النجوم ! فخرج مروان فخطب فقال : إنما أمرني أمير المؤمنين أن أرفعه ! فدعا نجاراً وكان ثلاث درجات فزاد ست درجات ، وقال : إنما زدت فيه حين كثر الناس ) . ( والنجوم الزاهرة : 1 / 138 , والوجيز للواحدي : 1 / 130 ) . ومعنى هذا أن محاولته كانت بعد شهادة الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، غير أن مصادرنا روت أنها كانت في سنة إحدى وأربعين ، أي بعد الصلح مباشرة ، وأنه أراد أن يجعله على شكل منبره في الشام تماماً ، وأنه فعل ذلك رغم الآية الربانية ! ففي الكافي : 4 / 554 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( لما كان سنة إحدى وأربعين أراد معاوية الحج فأرسل نجاراً وأرسل بالآلة ، وكتب إلى صاحب المدينة أن يقلع منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويجعلوه على قدر منبره بالشام ! فلما نهضوا ليقلعوه انكسفت الشمس وزلزلت الأرض ، فكفوا وكتبوا بذلك إلى معاوية ، فكتب عليهم يعزم عليهم لمَّا فعلوه ، ففعلوا ذلك ! ! فمنبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المدخل الذي