الشيخ علي الكوراني العاملي
280
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
أقدر عليه ! قال : أسألك أن ترد عليَّ شبابي ! قال : ليس ذاك بيدي ولا أقدر عليه ! قال : لا أرى بيديك شيئاً من أمر الدنيا ولا من أمر الآخرة ! قال فردني حيث جئت . قال : أما هذا فنعم ! ثم أقبل معاوية على أصحابه فقال : لقد أصبح هذا زاهداً فيما أنتم فيه راغبون . كذا جاء اسمه والله أعلم هل هو اسمه الذي سمي به أو هو اسم سمى به نفسه عند طول عمره ) . ( وكنز الفوائد / 260 ) . والمرجح أن هذا المعمر سمى نفسه ( أمَد بن أبَد ) وأنه صادق ومن أولياء الله تعالى . 8 - معاوية يجعل دَوْرَهُ في الوحي أساسياً كدور النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وهذا هو هدف معاوية النهائي من رفعه شعار ( كاتب الوحي ) ! فقد صوَّر لأهل الشام أن الله اختاره كاتباً للوحي شريكاً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وأميناً على وحيه ! فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) كان لا يقرأ ولا يكتب ، فلا بد له من وزير أمين من أهل بيته يكتب الوحي فاختار الله معاوية وزيراً ! ولم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يعلم ما يكتبه معاوية ، فكان هو الأمين على الوحي الذي وصل من الله تعالى بواسطته إلى الناس ! قال الواقدي : ( إن معاوية لما عاد من العراق إلى الشام بعد بيعة الحسن واجتماع الناس إليه ، خطب فقال : أيها الناس ، إن رسول الله قال لي : إنك ستلي الخلافة من بعدي ، فاختر الأرض المقدسة فإن فيها الأبدال ! وقد اخترتكم فالعنوا أبا تراب . فلعنوه ! فلما كان من الغد كتب كتاباً ثم جمعهم فقرأه عليهم وفيه : هذا كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية ، صاحب وحي الله الذي بعث محمداً نبياً وكان أمياً لا يقرأ ولا يكتب ، فاصطفى له من أهله ! وزيراً كاتباً أميناً ، فكان الوحي ينزل على محمد وأنا أكتبه ، وهو لا يعلم ما أكتب ، فلم يكن بيني وبين الله أحد من خلقه ! فقال له الحاضرون كلهم : صدقت يا أمير المؤمنين ) ! ( شرح