الشيخ علي الكوراني العاملي

279

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

العاص جميعاً ففرقوا بينهما فوالله ما اجتمعَا إلا على غدر ) ! 7 - ألا فخمته كما فخمه الله تعالى ؟ ! روى ابن عساكر في تاريخه قصة المعمر اليماني مع معاوية : 9 / 220 ، عن أبي الفرج غيث بن علي الخطيب قال : ( قال معاوية : إني لأحب أن ألقى رجلاً قد أتت عليه سن وقد رأى الناس يخبرنا عما رأى ، فقال بعض جلسائه ذلك رجل بحضرموت ! فأرسل إليه فأتيَ به فقال له : ما اسمك ؟ قال أمَد . قال : ابن من ؟ قال : ابن أبَد ، قال : ما أتى عليك من السن ؟ قال : ستون وثلاثمائة . قال : كذبت ! قال : ثم إن معاوية تشاغل عنه ، ثم أقبل عليه فقال : ما اسمك ؟ قال أمَد ، قال : ابن من ؟ قال : ابن أبَد ، قال : كم أتى عليك من السن ؟ قال : ثلاثمائة وستون سنة . قال : فأخبرنا عن ما رأيت من الأزمان أين زماننا هذا من ذاك ؟ قال : وكيف تسأل من يكذب ؟ قال : إني ما كذبتك ولكني أحببت أن أعلم كيف عقلك ؟ قال قال : يوم شبيه بيوم وليلة شبيهة بليلة ، يموت ميت ويولد مولود ، فلولا من يموت لم تسعهم الأرض ، ولولا من يولد لم يبق أحد على وجه الأرض ! قال فأخبرني هل رأيت هاشماً ؟ قال : نعم رأيته رجلاً طوالاً حسن الوجه ، فقال : إن بين عينيه بركة أو غرة بركة . قال : فهل رأيت أمية ؟ قال : نعم رأيته رجلاً قصيراً أعمى ، يقال إن في وجهه لشراً أو شؤماً ! قال : فهل رأيت محمداً ؟ قال : مَن محمد ؟ قال : رسول الله ، قال : ويحك ألا فخمته كما فخمه الله فقلت : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! قال : فأخبرني ما كانت صناعتك ؟ قال : كنت رجلاً تاجراً . قال : فما بلغت تجارتك ؟ قال : كنت لا أشتري عيباً ، ولا أردُّ ربحاً . قال له معاوية : سلني . قال : أسألك أن تدخلني الجنة ! قال : ليس ذاك بيدي ولا