الشيخ علي الكوراني العاملي

278

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

بما أضمروه بعد أن جالسه ، فقام فستره جبريل بجناحه فخرج فلما فقدوه تفرقوا ! فقال حينئذ : من ينتدب لقتل كعب ) . انتهى . فليت مشايخهم عاملوا آثار النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) كما عاملوا آثار حصن اليهود ! وهاهم هدموا مسجد السقيا وهو أحد المساجد السبعة المشهورة ، ومسجد ردِّ الشمس وجعلوه محل حدادة كما رأيته ! وأقفلوا مسجد الغمامة ، ومنعوا الزوار من الصلاة فيه ، ولعل ذلك مقدمة لهدمه ! 6 - التنقيص من شخصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) بتسمية معاوية رسول الله ! روى الطبري في تاريخه : 4 / 244 ، هذه القصة : ( أن عمرو بن العاص وفد إلى معاوية ومعه أهل مصر فقال لهم عمرو : أنظروا إذا دخلتم على ابن هند فلا تسلموا عليه بالخلافة ، فإنه أعظم لكم في عينه وصغِّروه ما استطعتم ، فلما قدموا عليه قال معاوية : لحجابه إني كأني أعرف ابن النابغة وقد صغَّرَ أمري عند القوم ، فانظروا إذا دخل الوفد فتعتعوهم أشد تعتعة تقدرون عليها ، فلا يبلغني رجل منهم إلا وقد همته نفسه بالتلف ! فكان أول من دخل عليه رجل من أهل مصر يقال له ابن الخياط : فدخل وقد تُعْتع فقال : السلام عليك يا رسول الله ! فتتابع القوم على ذلك ! فلما خرجوا قال لهم عمرو : لعنكم الله نهيتكم أن تسلموا عليه بالإمارة ، فسلمتم عليه بالنبوة ! ) . انتهى . ( والنهاية : 8 / 149 ) وسواء كان اللعب في القصة من معاوية أو من ابن العاص أو من كليهما ، فإنه يصدق عليها تعليق الحافظ محمد بن عقيل في النصائح الكافية قال في / 125 : ( فانظر كيف لم ينكر عليهم معاوية تسليمهم عليه بالرسالة ، وأقرهم على هذا الفعل الفظيع ! حباً في التعاظم واستخفافاً بالرسول ومقامه ! ومنه تعلم أن معاوية وعمراً لا دين لهما ، كما أخبر الصادق الخبير علي ( عليه السلام ) وأنهما غادران كما شهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد أخرج الطبراني في الكبير وابن عساكر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : إذا رأيتم معاوية وعمرو بن