الشيخ علي الكوراني العاملي

273

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وقد تكررت هذه القصة في مجلس مروان في المدينة ! واعترف بها ابن تيمية وابن قيم ! وسكتا عن فعل معاوية وإقراره افتراء يامين على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! قال ابن قيم في أحكام أهل الذمة / 568 وفي طبعة : 3 / 1448 : ( قال شيخنا ( ابن تيمية ) : وقد عرض لبعض السفهاء شبهة في قتل ابن الأشرف فظن أن دم مثل هذا معصوم بذمة أو بظاهر الأمان . وذلك نظير الشبهة التي عرضت لبعض الفقهاء حين ظن أن العهد لا ينتقض بذاك ، فروى ابن وهب : أخبرني سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد أخي سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن عباية قال : ذكر قتل ابن الأشرف عند معاوية فقال ابن يامين : كان قتله غدراً ! فقال محمد بن مسلمة : يا معاوية أيُغَدَّر عندك رسول الله ( أي يُتهم بالغدر ) ولا تُنكر ؟ ! والله لا يظلني وإياك سقف بيت أبداً ، ولا يخلو لي دم هذا إلا قتلته ! قال الواقدي : حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال : قال مروان بن الحكم وهو على المدينة وعنده ابن يامين النضري : كيف كان قتل ابن الأشرف ؟ فقال ابن يامين : كان غدراً ! ومحمد بن مسلمة جالس وهو شيخ كبير فقال : يا مروان ، أيُغدَّرُ رسول الله عندك ؟ والله ما قتلناه إلا بأمر رسول الله ( ص ) والله لا يؤويني وإياك سقف بيت إلا المسجد ! وأما أنت يا بن يامين فلله عليَّ إن أفلتَّ وقدرتُ عليك وفي يدي سيف إلا ضربت به رأسك ، فكان ابن يامين لا ينزل من بني قريظة حتى يبعث رسولاً ينظر محمد بن مسلمة ، فإن كان في بعض ضياعه نزل فقضى حاجته ، وإلا لم ينزل . فبينما محمد في جنازة وابن يامين بالبقيع ، فرأى محمداً يغشي عليه جرائد يظنه لا يراه فعاجله فقام إليه الناس فقالوا : يا أبا عبد الرحمن ما تصنع نحن نكفيك ! فقام إليه فجعل يضربه بها جريدةً جريدة ، حتى كسر ذلك الجريد على وجهه ورأسه حتى لم يترك به مصحاً ، ثم أرسله ولا طِبَاخَ به ( لا قوة به ) ثم قال : والله لو قدرت