الشيخ علي الكوراني العاملي

270

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

فأما دعاؤهم الله فقد رأيتهم مع رسول الله ( ص ) يفعلون ذلك كثيراً . وأما لقاؤك إياهم في أعدادهم من قريش ، فقد علمت ما لقيت قريش منهم قديماً ، فإن أحببت أن ترى فيهم مثل ذلك آنفاً فافعل . وأما التمر والطفيشل فإن التمر كان لنا فلما أن ذقتموه شاركتمونا فيه ! وأما الطفيشل فكان لليهود ، فلما أكلناه غلبناهم عليه كما غلبت قريش على السخينة ! ( طعام من دقيق وسمن أو تمر ، كانت قريش تكثر من أكله فعيرت به ، حتى سموا قريشاً : سخينة ) . ثم تكلم مسلمة بن مخلد فقال : يا معاوية إن الأنصار لاتعاب أحسابها ولا نجداتها ، وأما غمهم إياك فقد والله غمونا ، ولو رضينا ما فارقونا وما فارقنا جماعتهم ، وإن في ذلك لما فيه من مباينة العشيرة ، ومباعدة الحجاز وحرب العراق ، ولكن حملنا ذلك لك ورجونا منك عوضه . وأما التمر والطفيشل فإنهما يجرَّان عليك نسب السخينة والخرنوب ! وانتهى ( وصل ) الكلام إلى الأنصار ، فجمع قيس بن سعد الأنصار ثم قام خطيباً فيهم فقال : إن معاوية قد قال ما بلغكم ، وأجاب عنكم صاحباكم ، فلعمري لئن غظتم معاوية اليوم لقد غظتموه بالأمس ، وإن وترتموه في الإسلام فقد وترتموه في الشرك ، وما لكم إليه من ذنب أعظم من نصر هذا الدين الذي أنتم عليه ، فجدوا اليوم جدا تنسونه به ما كان أمس ، وجدوا غداً جداً تنسونه به ما كان اليوم ، وأنتم مع هذا اللواء الذي كان يقاتل عن يمينه جبرائيل وعن يساره ميكائيل ، والقوم مع لواء أبي جهل والأحزاب . وأما التمر فإنا لم نغرسه ولكن غلبنا عليه من غرسه . وأما الطفيشل فلو كان طعامنا لسُمِّينا به إسماً كما سميت قريش السخينة . ثم قال قيس بن سعد في ذلك : يا ابن هند دعِ التوثٌّب في الحرب إذا نحن في البلاد نأينا نحن من قد رأيت فادنُ إذْ شئتَ بمن شئتَ في العجاج إلينا