الشيخ علي الكوراني العاملي

271

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

إلى آخر الأبيات ، وفيها تذكير لمعاوية ببدر وأحد والخندق وفتح مكة ) ! أقول : والرواية طويلة ، تكشف عن بصيرة الأنصار في قريش وبني أمية ! وقد تضمنت مفاوضاتهم مع معاوية ، وقد ركزوا في اليوم التالي على قتله ، ووصلوا في هجومهم إلى مركز قيادته وقتل قيس بن سعد شخصاً تصور أنه معاوية ! ولو أن الأنصار لم يضعفوا بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ووفوْا ببيعتهم له في العقبة على أن يحموا أهل بيته ( عليهم السلام ) كما يحمون أنفسهم وذراريهم ولا ينازعوا الأمر أهله لتغير تاريخ الإسلام والعالم ! لكن كل إنسان ميسرٌ لما خلق له ولله أمر هو بالغه ! 5 - سكوت معاوية عن حاخام اتهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالغدر ! كان الحاخام كعب بن الأشرف رئيس يهود بني النضير عدواً لدوداً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد تحمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمون أذاه ، لأنه دخل في عهد المواطنة الذي عقده النبي ( صلى الله عليه وآله ) عند قدومه إلى المدينة بين أهل المدينة واليهود . ولم يكتف كعب باتصالاته المستمرة مع أبي سفيان ، فكان يهجو النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالشعر ! بل خطط لقتله ( صلى الله عليه وآله ) فدعاه إلى بيته فأخبر الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بذلك وأنجاه ! ثم أمعن كعب في عدائه فذهب في وفد من أربعين راكباً أو أكثر من حاخامات اليهود ورؤسائهم إلى مكة ، ونزلوا في بيت صديقهم أبي سفيان ، وتحالفوا معه ومع رؤساء قريش على قتال النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حملة الأحزاب ! وبذلك نقضوا عهدهم مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأعلنوا عليه الحرب ! فبادر بعد هزيمة الأحزاب إلى تأديبهم ومحاصرة حصونهم فخافوا وطلبوا تجديد عهد المواطنة فجدده لهم ! قال المفيد ( رحمه الله ) في الإرشاد : 1 / 57 : ( لما توجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى بني النضير عمل على حصارهم ، فضرب قبته في أقصى بني حُطَمَة من البطحاء . فلما أقبل الليل