الشيخ علي الكوراني العاملي

265

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

3 - قال رسول الله . . وأنا أقول ! روى الصحابة هذه القصة عن معاوية ، وأنه ردَّ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فغضب لذلك الصحابيان عبادة بن الصامت وأبو الدرداء ، وحلفا أن لا يساكنا معاوية في الشام أبداً ! وقد تقدم في لبسه الذهب والحرير ما رواه الحاكم : 3 / 355 : ( أن عبادة بن الصامت أنكر على معاوية أشياء ، ثم قال له : لا أساكنك بأرض ) . وتقدم من موطأ مالك : 2 / 634 ، والمجموع : 10 / 30 : ( فقال له معاوية : ما أرى بهذا بأساً ، فقال أبو الدرداء : من يعذرني من معاوية ! أخبره عن رسول الله ( ص ) ويخبرني عن رأيه ! لا أساكنك بأرض أنت بها ) . انتهى . وفي الإستيعاب : 2 / 808 ، وأسد الغابة : 3 / 106 : ( فأغلظ له معاوية في القول ) ! وهذا يدل على أن معاوية لا يؤمن بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا يتعبد بكلامه كما يؤمن المسلمون ! فالمسلم العادي يعتقد أنه ( صلى الله عليه وآله ) كما قال الله تعالى : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى . ( النجم : 3 - 4 ) ومعاوية يقول : هذا رأي محمد ، أما أنا فلا أرى به بأساً ! فإما أن يكون كافراً بنبوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو معتقداً بها ويرى أن له الحق في مخالفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأن محمداً رسول الله ومعاوية خليفة الله ! وكلاهما كفرٌ بواح ! وجاء المعذرون الأعجام ، وهم أكثر علماء المذاهب الأربعة ، فاعترفوا بصحة القصة ، حيث لا يمكنهم رد طرقها وأسانيدها ، فخففوا قول معاوية فيها وجعلوا قوله ( رد رواية ) وليس قولاً في مقابل قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! فكان أول تدليسهم أنهم وضعوا قصة معاوية تحت عنوان : رد السنة بالرأي ! وتعمدوا إبهام معنى الرد فهل هو رد رواية السنة لعدم الثقة براويها فهو أمر عادي ، أم هو رد نفس السُّنَّة وتبني رأي في مقابلها ، وهذا الكفر بعينه ؟ !