الشيخ علي الكوراني العاملي
256
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
اثنا عشر كلهم من قريش ) الذي صح عندهم ، وكيف تستغرق مدة هؤلاء الاثني عشر كل الزمان إلى يوم القيامة ومن هم هؤلاء الربانيون ، ولماذا حصرهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) باثني عشر . . ؟ ! إلى آخر الأسئلة . وقد بحثناه في كتاب آيات الغدير . 16 - تعظيم معاوية لجهازه الإداري وإعطائه الحصانة ! لا يتسع الكتاب لنعقد فصلاً لسياسة معاوية المالية ، وآخر لأسلوبه الإداري ، ونكتفي فيما يلي بذكر قاعدة أموية كلية تعطي لموظفيه وعماله حق الحصانة من المسلمين ، وتحرم الإقتصاص والقود منهم ! فقد روى الطبري في تاريخه : 4 / 222 ، أن والي معاوية على البصرة خطب في المسجد فاعترض عليه رجل من بني ضبة ورماه بحصى صغار علامة معارضته ، فأمر أن تقطع يده فقطعت ، فذهب الضّبيون إلى الشام واشتكوا إلى معاوية ( فقالوا يا أمير المؤمنين إنه قطع صاحبنا ظلماً وهذا كتابه إليك ، وقرأ الكتاب فقال : أما القَوَد من عمالي فلا يصح ولا سبيلَ إليه ! ولكن إن شئتم وَدَيْتُ صاحبكم ، قالوا فدِهْ ، فوداه من بيت المال ) . ( ونهاية ابن كثير : 8 / 77 ، والمنتظم : 5 / 278 وغيرها ) . والمسألة سهلة عند فقهاء السلطة فإن معاوية اجتهد بأن القود من عماله يضعف الدولة ويذهب بهيبتها ، فحكم على عماله إن قتلوا أحداً من المسلمين أو قطعوا منه عضواً ، أن يعطوا الدية بدل القصاص منهم ! ثم انتبه هؤلاء الفقهاء إلى أن الأساس الذي قامت عليه حركة معاوية ، هو مطالبته بالقصاص والقود من قتلة عثمان ! فاخترعوا الحل لذلك ، فعثمان خليفة وله حق الحصانة عما ارتكبه هو وعماله ، فيجب القود من قاتليه ، وقد اجتهد معاوية بتقديم القود على البيعة لعلي ! قال ابن حزم في الفِصَل : 4 / 124 : ( ولم ينكر معاوية قط فضل علي واستحقاقه الخلافة ، لكن اجتهاده أداه إلى أن رأي تقديم