الشيخ علي الكوراني العاملي

257

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

أخذ القود من قتلة عثمان على البيعة ، ورأى نفسه أحق بطلب دم عثمان والكلام فيه من ولد عثمان وولد الحكم ابن أبي العاص ، لسنه ولقوته على الطلب بذلك ) . فالنتيجة : أن القود للحاكم وعماله من أوجب الواجبات ، ويصح من أجله الخروج على الدولة الشرعية وسفك دماء مئات الألوف ، لكن القود من عامة المسلمين حرام ، لأنه تضعيف للدولة وجهازها الإداري ! 17 - تصريحات لمعاوية تكشف عن إفراطه في الغرور ! 1 - زعم أنه خليفة الله في أرضه ، كما تقدم . 2 - وزعم أنه لو وزن بالدنيا كلِّها لرجح عليها ! ففي تاريخ دمشق : 59 / 219 : ( لما اشتكى معاوية شكاته التي هلك فيها أرسل إلى أناس من بني أمية فخص ولم يعم فقال : يا بني أمية إنه لما قرب ما لم يكن بعيداً ، وخفت أن يسبقكم الموت إليَّ ، سبقتُهُ بالموعظة إليكم ، لا لأرد قهراً ولكن لأبلغ عذراً . لو وُزنْتُ بالدنيا لرجحتُ بها ولكني وزنت بالآخرة فرجحتْ بي ! إن الذي أخلِّف لكم من الدنيا أمرٌ ستشاركون فيه أو تغلبون عليه ! والذي أخلف عليكم من رأي أمر مقصور عليكم نفعه إن فعلتموه ، مخوف عليكم ضرره إن ضيعتموه ، فاجعلوا مكافأتي قبول وصيتي ! إن قريشاً شاركتكم في نسبكم وبنتم منها بفعالكم فقدمكم ما تقدمتم فيه ، إذ أخر غيركم ما تأخروا له ، وبالله لقد جُهر لي فعلمت ، ونُغم لي ففهمت ، حتى كأني أنظر إلى أبنائكم بعدكم نظري إلى آبائهم قبلهم ! إن دولتكم ستطول ، وكل طويل مملول ، وكل مملول مخذول ، فإذا انقضت مدتكم كان أول تجادلكم فيما بينكم ، واجتماع المختلفين عليكم ، فيدبر الأمر بضد الحسن الذي أقبل به ، فلست أذكر عظيماً نركب منه ولا حرمة تنتهك إلا والذي أكف عن ذكره أعظم . . الخ ) . ( وأنساب الأشراف / 1111 ، والجليس الصالح / 414 )