الشيخ علي الكوراني العاملي

251

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

أعناقهم كأباريق الفضة ترد أنوفهم قبل شفاههم ؟ أين عتبة بن ربيعة ، أين شيبة بن ربيعة ، فيسكت عنها ! حتى دخل عليها يوماً وهو برمٌ فقالت له : أين عتبة بن ربيعة ؟ فقال : على يسارك في النار إذا دخلت ! فنشرت عليها ثيابها فجاءت عثمان فذكرت له ذلك ، فأرسل ابن عباس ومعاوية ، فقال ابن عباس : لأفرقنَّ بينهما ، وقال معاوية : ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف . فأتياهما فوجداهما قد سدَّا عليهما أبوابهما ، وأصلحا أمرهما ) ! ! وقد وقف النبي ( صلى الله عليه وآله ) في وجه هذه المقولة الكافرة بشدة وحزم ، لكنهم طمسوا موقفه بعد وفاته وواصلوا خطتهم في فصله عن عترته وبني هاشم عامة ! وقد روى الجميع أن الأنصار وبني هاشم شكوْا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) من عداوة قريش ضيوفهم الجدد في المدينة ومقولتهم الخبيثة هذه ! ومن أحاديثها : ( أتى ناس من الأنصار النبي ( ص ) فقالوا إنا نسمع من قومك ، حتى يقول القائل منهم : إنما مثل محمد نخلة نبتت في الكبا ( المزبلة ) فقال رسول الله ( ص ) : أيها الناس من أنا ؟ قالوا : أنت رسول الله . قال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ( قال فما سمعناه ينتمي قبلها ) ! ألا إن الله عز وجل خلق خلقه ثم فرقهم فرقتين فجعلني في خير الفريقين ، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة ، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً ، فأنا خيرهم بيتاً وخيرهم نفساً ) . قال في مجمع الزوائد : 8 / 215 : ( رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ) . وفي الدر المنثور : 2 / 335 : ( عن أبي هريرة قال : خرج رسول الله ( ص ) وهو غضبان محمارٌّ وجهه حتى جلس على المنبر فقام إليه رجل فقال : أين آبائي ؟ قال في النار ! فقام آخر فقال من أبي ؟ فقال : أبوك حذافة فقام عمر بن الخطاب فقال : رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبالقرآن إماماً ، إنا يا رسول الله