الشيخ علي الكوراني العاملي

250

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وذريته ، الذين هم معدن الحق والملك ! وقمع بني هاشم وشيعتهم الذين هم شر الناس ! أما النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي عفا عنها فهو ابن قريش قبل أن يكون هاشمياً ! ومَثَله في بني هاشم كنخلة نبتت في مزبلة ! فيجب فصله عنهم وإبعاده عنهم ! وهذه المقولة الخبيثة ليست من أفكار معاوية ، بل هي مقولة قريش بتوجيه حلفائها اليهود لتأخذ دولة النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أهل بيته ، وتفرق بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) ابن قريش وبين عترته والأنصار الذين كانت تسميهم ( عُبَّاد محمد ) ! وتطالبهم بثأر سبعين من فرسانها وزعمائها في بدر ( كأن وجوههم شنوف الذهب تشرب آنافهم قبل شفاههم ) بتعبير عثمان وعامة قريش ! وشنوف الذهب : أقراطه الجميلة ، أي كأن وجه أحدهم كأنه قُرْط ذهب ! لكمال أجسامهم وجمال أنوفهم وهو وصف لأبناء إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) وصَفَ به النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولده الإمام المهدي ( عليه السلام ) في حديث : أجلى الجبين أقنى العرنين أي في أنفه علو واحد يداب . والمتفق عليه بين المؤرخين أنها صفة لبني عبد المطلب ، لكن قريشاً أخذته لرجالها حتى لو كانوا دون ذلك تشبيهاً لهم ببني عبد المطلب ! قال ابن سعد في الطبقات : 1 / 94 : ( فلم يكن في العرب بنو أب مثل بني عبد المطلب أشرف منهم ، ولا أجسم ! شُمُّ العرانين تشرب أنوفهم قبل شفاههم ) . ( ومثله في تاريخ دمشق : 3 / 116 ، ونحوه في المنمق لابن حبيب / 35 ) . وقد رووا أن خالة معاوية كانت تردد ذلك في وجه زوجها عقيل بن أبي طالب ( رحمه الله ) ! فكانت تقول له كما في غريب الحديث للحربي : 1 / 208 : ( لا يحبكم قلبي يا بني هاشم أبداً ! أين أخي ، أين عمي ، أين فلان أين فلان ! كأن أعناقهم أباريق الفضة ، ترد أنوفهم قبل شفاههم ؟ ! ) . قال القرطبي في تفسيره : 5 / 176 : ( فكان إذا دخل عليها تقول : يا بني هاشم ، والله لا يحبكم قلبي أبداً ! أين الذين