الشيخ علي الكوراني العاملي
244
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
العالمين وأبو السبطين وصاحب الولاية والمنزلة والإخاء ، في مائة ألف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ! أما والله لو تخطى هؤلاء أجمعين إليَّ لوجدني أحمر ضراباً بالسيف ( أحمر فارسي لأنه أمه فارسية ) ثم كتب إلى علي وبعث بكتاب معاوية في كتابه ، فكتب إليه علي ( عليه السلام ) وبعث بكتابه : ( أما بعد فإني قد وليتك ما وليتك وأنا أراك لذلك أهلاً ، وإنه كانت من أبي سفيان فلتة في أيام عمر من أماني التيه وكذب النفس ، لم تستوجب بها ميراثاً ولم تستحق بها نسباً ، وإن معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فاحذره ثم احذره ثم احذره . والسلام ) . ( راجع أيضاً : المناقب والمثالب للقاضي النعمان / 204 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 218 ، وأنساب الأشراف / 1219 و / 2341 ، وشرح النهج : 6 / 284 ، و : 16 / 181 ، وبحار الأنوار : 33 / 229 ، والغدير : 2 / 132 ، و : 10 / 219 ، وقال : لو كان معاوية استلحق زياداً بهذا الخبر لكان استلحاقه عمرو بن العاص أولى ! إذ ادعاه أبو سفيان يوم ولادته قائلاً : أما إني لا أشك أني وضعته في رحم أمه ) ! انتهى . وقول الأميني ( رحمه الله ) : صحيحٌ لأن أبا سفيان قال مثل ذلك في عمرو بن العاص ، لكن أمه النابغة اختارت أن يكون أباه العاص لأنه أسخى من أبي سفيان ! ففي الغدير : 2 / 120 : ( وقال الإمام السبط الحسن الزكي ( عليه السلام ) بمحضر معاوية وجمع آخر : أما أنت يا ابن العاص فإن أمرك مشترك ! وضعتك أمك مجهولاً من عهر وسفاح فتحاكم فيك أربعة من قريش فغلب عليك جزارها ، ألأمهم حسباً وأخبثهم منصباً ! ثم قام أبوك فقال : أنا شانئ محمد الأبتر فأنزل الله فيه ما أنزل ) . انتهى . ولا يتسع المجال للإفاضة فيه ، وشاهدنا أن معاوية كان يقدس أبا سفيان ، ويعتبر كلامه كالوحي ولو كان مخالفاً للوحي ! ويظهر أن معاوية كان يوافق أبا سفيان على آرائه المختلفة العقيدية والسياسية ! فقد تحمل اعتراض الأمة كلها في استلحاق زياد من أجل كلمة قالها أبو سفيان ! واعترضت عليه عائشة فقال