الشيخ علي الكوراني العاملي

245

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

لها : ( يا أم المؤمنين . . . وأما زياد فإن أبي عهد إليَّ فيه ، وأما يزيد فإني رأيته أحق الناس بهذا الأمر فوليته ) . ( شرح الأخبار : 2 / 172 ) . وهذا يدل على أنه كان يشعر أنه ابن أبي سفيان ، وأنه تجاوز نفسياً بحكم نشأته نسبته إلى مسافر بن أبي عدي الأموي ، الذي ذكروا أنه شبيهه أو نسخة عنه ! ومهما يكن ، فقد كان يعظِّم أبا سفيان ويرفع من شأنه ، ويتبنى آراءه خاصة في ترتيب مكانة قبائل قريش وأن بيت ملكهم هم بنو عبد مناف ( بنو أمية وهاشم ) ! وكان مثله يرى أن العباس وعلياً ( عليه السلام ) أخطئا كل الخطأ عندما سمحا لأرذل بيتين في قريش تيم وعدي ، أن يسيطرا على سلطان محمد المَنافي ويعبدا أصحاب الحق بني عبد مناف من الأمويين والهاشميين ! 13 - تعظيم معاوية لأبي بكر وعمر وعثمان لتعظيم نفسه ! كان أول عمل قام به معاوية بعد عودته من العراق منتصراً أنه خطب في أهل الشام قائلاً لهم : ( أيها الناس : إن رسول الله قال لي إنك ستلي الخلافة من بعدي فاختر الأرض المقدسة فإن فيها الأبدال ، وقد اخترتكم فالعنوا أبا تراب فلعنوه ) ! ( شرح النهج : 4 / 72 ) . وفي هذا كذبٌ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بإجماع المسلمين لأنه لم يبشر معاوية بالخلافة ، ولا أمره أن ينقل عاصمتها إلى بلاد الشام ! فلم يرو هذا الحديث أحدٌ غير معاوية ! وقد أجمع علماء الجرح والتعديل على أنه لم يصح فيه حديث إلا : ( لا أشبع الله بطنه أو اللهم لا تشبع بطنه ) ! كما تضمن حديث معاوية كذباً في مدح بلاد الشام ، وإن كانت بلادي وأحبها ، لكنك عندما ترى أن أكثر أحاديث بلاد الشام والأرض المقدسة والأبدال عن معاوية ، فلا بد لك أن تعيد النظر فيها لتميِّز أصلها عما نسجه معاوية ورواته عليها !