الشيخ علي الكوراني العاملي
235
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
عبد الله فكان محبوساً في الكوفة فكتب معاوية إلى المغيرة : ( إن شهد أني خليفة فخل سبيله ، فأحضره المغيرة وقال له : أتشهد أن معاوية خليفة وأنه أمير المؤمنين ؟ فقال : أشهد أن الله عز وجل حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ! فأمر به فقتل ) ! ( كامل ابن الأثير : 3 / 277 ) ويظهر أن حديث أبي بكرة في أبي بكر وعمر ، أثَّر في نفس معاوية ، فساءه أن يكون أحد أرجح منه حتى بحديث مكذوب ، فردَّ عليه يوماً فقال كما في أنساب الأشراف للبلاذري / 1111 : ( قال معاوية : لو وُزِنْتُ بالدنيا لرجحتُ بها ، ولكني وزنتُ بالآخرة فرجحت بي ) . وسيأتي تفضيله نفسه على أبي بكر وعمر ! 11 - ونجح مشروع معاوية وصار الحاكم الأموي خليفة الله ! فقد واصل الأمويون مشروع معاوية بعده ، وتسمى كل واحد منهم بخليفة الله ! ففي تاريخ دمشق : 12 / 159 : ( سليمان الأعمش قال : جَمَّعت ( صليت الجمعة ) مع الحجاج ، قال فخطب فذكر نحو حديث أبي بكر بن عياش قال فيها ( الخطبة ) : إسمعوا وأطيعوا لخليفة الله وصفيه عبد الملك بن مروان ) ! وفي تفسير ابن كثير : 4 / 35 : ( أن الوليد بن عبد الملك قال له ( لأبي زرعة ) : أيحاسب الخليفة ؟ فإنك قد قرأت الكتاب الأول وقرأت القرآن وفقهت ؟ فقلت يا أمير المؤمنين ، أقول ؟ قال : قل في أمان الله . قلت : يا أمير المؤمنين أنت أكرم على الله أو داود عليه الصلاة والسلام ، إن الله تعالى جمع له النبوة والخلافة ثم توعده في كتابه فقال تعالى : يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرض فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) . انتهى . وهو يدل على محاولة خلفاء بني أمية إسقاط الحساب عن الخليفة ! وأكتفي هنا بالإلفات إلى ما كتبه باحثان معاصران في الموضوع ، هما العلامة السيد