الشيخ علي الكوراني العاملي

230

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

بتعبير الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( أشبه باليهود من الليل بالليل ) ! وذلك لجرأتهم على إسقاط قانون العقوبة الإلهي ، وقولهم إن المسلم مهما ارتكب ، فلن تمسه النار حتى أياماً معدودة ! وقد نشر مذهب الإرجاء كعب الأحبار وأخذه عنه بعض الصحابة ثم معاوية ! واستوفينا ذلك في المجلد الثالث من العقائد الإسلامية . 7 - ترسيخ معاوية والأمويين للجبرية والإرجاء كدين ! ركز معاوية عقيدة الجبرية والإرجاء في حياته ، واستمرت بعد وفاته على يد يزيد وبني مروان ! قال المفيد في الإرشاد : 2 / 116 : ( وعرض عليه ( ابن زياد ) علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فقال له : من أنت ؟ فقال : أنا علي بن الحسين . فقال : أليس قد قتل الله علي بن الحسين ؟ فقال له علي : قد كان لي أخ يسمى علياً قتله الناس . فقال له ابن زياد : بل الله قتله . فقال علي بن الحسين : اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا . فغضب ابن زياد وقال : وبك جرأة لجوابي وفيك بقية للرد عليَّ ؟ ! إذهبوا به فاضربوا عنقه ! فتعلقت به زينب عمته وقالت : يا ابن زياد حسبك من دمائنا ، واعتنقته وقالت : والله لا أفارقه فإن قتلته فاقتلني معه ؟ فنظر ابن زياد إليها وإليه ساعة ، ثم قال : عجباً للرحم ! والله إني لأظنها ودَّت أني قتلتها معه ، دعوه فإني أراه لما به ) . ( ونحوه في الطبقات : 5 / 212 ، والنهاية : 8 / 210 ) . وفي الكافي : 2 / 409 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( لعن الله القدرية لعن الله الخوارج لعن الله المرجئة ، لعن الله المرجئة ! قال قلت : لعنت هؤلاء مرة مرة ، ولعنت هؤلاء مرتين ؟ ! قال : إن هؤلاء يقولون : إن قتَلتَنا مؤمنون ! فدماؤنا متلطخةٌ بثيابهم إلى يوم القيامة ! إن الله حكى عن قوم في كتابه : قَالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . . قال : كان بين القاتلين والقائلين خمسمائة عام