الشيخ علي الكوراني العاملي
231
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
فألزمهم الله القتل برضاهم ما فعلوا ) . انتهى . أي أن المرجئة زعموا أن قتلة الإمام الحسين ( عليه السلام ) مؤمنون من أهل الجنة ولا يعاقبون على جريمتهم ! وبذلك صاروا شركاء لبني أمية في الجريمة ، لأن من رضي بعمل قوم فقد شركهم فيه ! 8 - شكُّ عمر في نفسه . . خيرٌ من غرور معاوية ! من الطريف أن معاوية يجزم بأنه خليفة الله تعالى ويقولها كأنه مستيقن بها ! بينما يشك عمر في نفسه هل هو خليفة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أم ملكُ دنيوي لا علاقة لحكمه بخلافة الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ! ففي الطبقات : 3 / 306 : ( قال قال عمر بن الخطاب : والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك ، فإن كنت ملكاً فهذا أمر عظيم ! قال قائل : يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقاً . قال : ما هو ؟ قال : الخليفة لا يأخذ إلا حقاً ولا يضعه إلا في حق ، فأنت بحمد الله كذلك ، والملك يعسف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا ! فسكت عمر ) ! انتهى . ومعنى سكوته أنه لم يقتنع بأن ميزان الملك والخلافة هو أخذ المال وعطاؤه ! وقد روت شك عمر وحيرته مصادر عديدة بطرق عديدة ، وأنه كان يسأل الناس حوله : ( والله ما أدرى أخليفة أنا أم ملك ! فإن كنت ملكاً فقد ورطت في أمر عظيم ) . ( شرح النهج : 12 / 66 ) ويسأل طلحة والزبير وسلمان وأبا موسى الأشعري ! ( الدر المنثور : 5 / 306 ) ويطلب منهم الجواب ويحذرهم أن يكذبوا عليه : ( إني سائلكم عن شئ فإياكم أن تكذبوني فتهلكوني وتهلكوا أنفسكم ، أنشدكم بالله أخليفة أنا أم ملك ؟ ) . وكان يسأل كعباً خاصة ويستحلفه : ( أنشدك الله يا كعب أتجدني خليفة أم ملكاً ؟ قال قلت بل خليفة ، فاستحلفه ، فقال كعب : خليفة والله من خير الخلفاء وزمانك خير زمان ) . ( تاريخ الطبري : 3 / 279 ، وفتن ابن حماد / 56 ، وكنز العمال :