الشيخ علي الكوراني العاملي
229
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
تضره ويكفر بها وقالت المعتزلة : يخلد في النار ، وقالت الأشعرية : بل هو مؤمن ) . وفي شرح المواقف : 8 / 312 : ( فقالت المعتزلة : هو عفوٌّ عن الصغائر قبل التوبة ، وعن الكبائر بعدها . وقالت المرجئة : عفو عن الصغائر والكبائر مطلقاً ) ! وقال الدكتور حسن إبراهيم في تاريخ الإسلام : 1 / 416 : ( طائفة المرجئة التي ظهرت في دمشق حاضرة الأمويين بتأثير بعض العوامل المسيحية ، خلال النصف الثاني من القرن الأول الهجري . وقد سميت هذه الطائفة المرجئة من الإرجاء وهو التأخير ، لأنهم يرجئون الحكم على العصاة من المسلمين إلى يوم البعث . كما يتحرجون عن إدانة أي مسلم مهما كانت الذنوب التي اقترفها ! وهؤلاء هم في الحقيقة كتلة المسلمين التي رضيت حكم بني أمية ) ! انتهى . * * أقول : أصل الإرجاء من اليهود ، الذين أسقطوا المحرمات من دينهم ، بزعمهم أن العقاب مرفوع عنهم إلا أياماً قليلة : وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ . ( البقرة : 80 ) قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ما الليل بالليل ولا النهار بالنهار أشبه من المرجئة باليهود ، ولا من القدرية بالنصرانية ) . ( ثواب الأعمال / 213 ) وقال الدكتور حسن إبراهيم في تاريخ الإسلام : 1 / 418 : ( ويقول فون كريمر : ومما يؤسف له كثيراً أنه ليس لدينا غير القليل من الأخبار الصحيحة عن هذه الطائفة ، فقد استمروا طوال ذلك العصر وذاقوا حلوه ومره ، وقد ضاعت جميع المصادر التاريخية العربية عن الأمويين ، حتى أن أقدم المصادر التاريخية التي وصلت إلينا إنما ترجع إلى عهد العباسيين ، ومن ثَمَّ كان لزوماً علينا أن نستقي معلوماتنا عن المرجئة من تلك الشذرات المبعثرة في مؤلفات كتاب العرب في ذلك العصر ) . أقول : ليس غريباً أن يتأسف عليهم المستشرقون من اليهود والنصارى ! ما داموا